القول الثاني: أن المراد بالمساجد: الصوامع والبيع والصلوات [1] .
قال الرازي معللًا هذا القول:"أما الصوامع فلأن المسلمين قد يتخذون الصوامع ، وأما البيع فأطلق هذا الاسم على المساجد على سبيل التشبيه ، وأما الصلوات فالمعنى أنه لولا ذلك الدفع لانقطعت الصلوات ولخربت المساجد" [2] .
وهذا القول ضعيف مخالف لما أطبق عليه المفسرون من السلف ومن بعدهم .
والراجح القول الأول لأنه ظاهر الآية ، وقول جمهور السلف ، وتفسير جمهور السلف مقدم على كل تفسير شاذ [3] .
سورة الحج: الآيات 52 - 54
قال تعالى: [4] .
اختار شيخ الإسلام أن سبب نزول هذه الآيات قصة الغرانيق الآتي ذِكْرُها .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"وللناس فيها قولان مشهوران ؛ بعد اتِّفاقهم على أن التمنِّي هو التِّلاوة والقرآن كما عليه المفسرون من السلف كما في قوله: [5] ."
وأما من أول النهي على تمني القلب فذاك فيه كلام آخر ; وإن قيل: إن الآية تعم النوعين ; لكن الأول هو المعروف المشهور في التفسير وهو ظاهر القرآن ومراد الآية قطعًا لقوله بعد ذلك:
وهذا كله لا يكون في مجرد القلب إذا لم يتكلم به النبي ; لكن قد يكون في ظنه الذي يتكلم به بعضه النخل [6] ونحوها ، وهو يوافق ما ذكرناه . وإذا كان التمني لا بد أن يدخل فيه القول ففيه قولان:
(1) انظر: تفسير ابن جرير 9/166 ، وابن عطية 11/206 ، والرازي 23/36 ، وفي المراد بالصوامع والبيع والصلوات أقوال أرجحها أن المراد بالصوامع معابد رهبان النصارى ، والبيع كنائس النصارى ، والصلوات كنائس اليهود ، وهذا قول جمهور المفسرين . انظر: تفسير ابن جرير 9/164 ، وابن الجوزي 5/299 ، وابن كثير 3/236 .
(2) تفسير الرازي 23/36 .
(3) قواعد الترجيح عند المفسرين 1/288 .
(4) سورة الحج: الآيات 52 - 54 .
(5) سورة البقرة: الآية 78 .
(6) هكذا في الأصل .