واختاره ابن عطية أيضًا ، وقال:"والزور عام في الكذب والكفر ، وذلك أن كل ما عدا الحق فهو كذب وباطل وزور"، وذكر حديث:"عدلت شهادة الزور ..."ثم قال:"والزُّور مشتقٌ من الزَّوْر وهو الميل ، ومنه في جانب فلان زور ، ويظهر أن الإشارة إلى زور أقوالهم في تحريم وتحليل ، مما كانوا قد شرعوه في الأنعام" [1] ، واختاره أيضًا ابن حجر [2] ، والشوكاني [3] ، والسعدي [4] ، والشنقيطي [5] .
وهو الراجح - والله تعالى أعلم - وبه تجتمع الأقوال ، وتحمل هذه الأقوال على أنها من باب ذكر المثال ، لا التخصيص والحصر ؛ فإن الزور هو الكذب ، وشهادة الزور ، وقول الشرك ، وتحريم ما أحل الله ، كل ذلك من الكذب .
سورة الحج: الآية 40
قال تعالى: [6] .
اختار شيخ الإسلام أن المراد بالمساجد في الآية هي مساجد المسلمين .
قال رحمه اللَّه عند هذه الآية:"والمساجد للمسلمين وليس المراد بها كنائس النصارى ؛ فإنها البيع" [7] .
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بالمساجد في الآية على قولين:
القول الأول: ذهب عامة المفسرين [8] إلى أن المراد بالمساجد في الآية هي مساجد المسلمين ؛ وبه قال ابن عباس - رضي اللَّه عنهما - [9] ، وقتادة ، ورفيع [10] ، ومجاهد [11] .
(1) تفسيره المحرر الوجيز 11/198 .
(2) انظر: فتح الباري 5/322 .
(3) فتح القدير 3/639 .
(4) تيسير الكريم الرحمن ص539 .
(5) أضواء البيان 5/689 .
(6) سورة الحج: الآية 40 .
(7) الجواب الصحيح 2/214 .
(8) انظر: تفسير السمرقندي 2/396 ، والواحدي 3/273 ، والماوردي 4/30 ، والزمخشري 3/34 ، وأبي حيان 6/347 ، والنسفي 2/117، والألوسي 17/163 .
(9) تفسير ابن أبي حاتم 8/2497 ، وانظر: تفسير ابن الجوزي 5/299.
(10) تفسير ابن جرير 9/166 .
(11) تفسير ابن كثير 3/236 .