وضعَّف هذا القول ابن جُزي ، وقال:"وإن جعلنا السجود بمعنى الانقياد لقضاء الله وتدبيره ، فلا يصح تفصيل الناس على ذلك إلى من يسجد ومَن لا يسجد ؛ لأن جميعهم يسجد بذلك المعنى ، وقيل: إن قوله معطوف على ما قبله ثم عطف عليه فالجميع على هذا يسجد ، وهذا ضعيف ؛ لأن قوله: يقتضي ظاهرهُ أنه إنما حق عليه العذاب بتركه السجود" [1] .
والأظهر لي - والله أعلم - القول الأول وهو قول الجمهور ؛ لأنه ظاهر الآية ، حيث قسَّم الله تعالى الناس إلى صنفين ، صنفٍ من الناس تابع لما سبق في السجود ، وصنف آخر أبى السجود ولذلك حق عليه العذاب ، وتفسيرُ السجود بمعنى الانقياد والخضوع بعيد ؛ لأن الجميع خاضع منقاد لله تعالى .
سورة الحج: الآيتان 30 - 31
قال تعالى: [2] .
اختار شيخ الإسلام أن المراد بالزور في هذه الآية: كلُّ قول باطل .
قال - رحمه الله - عند هذه الآية:"وفي الصحيحين [3] عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"عدلت شهادة الزور الإشراك بالله"قالها مرتين أو ثلاثًا ، ثم تلا هذه الآية ، وإنما في الآية:"
(1) تفسيره 2/53 .
(2) سورة الحج: الآيتان 30 - 31 .
(3) يأتي تخريجه ، وليس في الصحيحين ، وإنما الذي في الصحيحين حديث أبي بكرة وأنس - رضي الله عنهما -:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ..."وليس فيه ذكر الآية . انظر: فتح الباري 5/322 ، كتاب الشهادات ، باب ما قيل في شهادة الزور .