القول الأول: أنهم لا يسجدون ، والمعنى: وكثير من الناس أبى السجود ، فحقَّ عيله العذاب لتركه السجود ؛ وهذا قول الفراء [1] ، والواو على هذا استئنافية [2] ؛ وهذا قول الجمهور .
واختاره السمعاني [3] [4] ، والواحدي [5] ، وابن جُزي [6] ، وابن كثير [7] ، وابن القيم ، والقاسمي [8] ، وابن عاشور [9] .
قال ابن القيم:"فالذي حق عليه العذاب: هو الذي لا يسجد له سبحانه وهو الذي أهانه بترك السجود ، وأخبر أنه لا مكرم له ، وقد هان على ربه ؛ حيث لم يسجد له" [10] .
وشيخ الإسلام - كما تقدم - يرى أن كلا القولين صحيح ، والمعنيان يمكن أن يحملان على صنف واحد ، لكنْ هذا مرادُ الآية .
القول الثاني: أنهم الكفار ، وهم يسجدون ، وسجودهم سجود ظلهم ؛ قاله مقاتل [11] ، ومجاهد [12] ، والواو هنا عاطفة [13] ، واختاره ابن جرير [14] ، والبغوي [15] .
(1) معاني القرآن 2/219 .
(2) تفسير ابن عطية 11/186 .
(3) هو أبو المظفَّر منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد المروزي السمعاني الشافعي التميمي ، المفسر المحدث الفقيه ، من مؤلفاته: تفسير السمعاني ، والانتصار لأصحاب الحديث ، توفي سنة 489هـ بمرو . انظر: طبقات الشافعية للأسنوي 1/321 ترجمة رقم (603) ، وطبقات الداوودي 2/339 ترجمة (651) .
(4) تفسيره 3/428 .
(5) الوسيط 3/262 .
(6) تفسيره 2/53 .
(7) تفسيره 3/221 .
(8) تفسيره 12/15 .
(9) تفسيره 17/227 .
(10) كتاب الصلاة ص180 .
(11) ذكره عنه ابن الجوزي 5/285 .
(12) أخرجه ابن جرير 9/122 ، وعزاه في الدر 4/626 أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر .
(13) ابن عطية 11/186 .
(14) تفسيره 9/122 .
(15) تفسيره 3/279 .