قلت: ذا قول الأكثرين وقد ذكر البغوي في قوله: الآية قال: قال مجاهد: سجودها تحول ظلالها ، وقال أبو العالية [1] : ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع ساجدًا حين يغيب ثم لا ينصرف حتى يؤذن له ، فيأخذ ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه ، قال: وقيل سجودها بمعنى الطاعة فإنه ما من جماد إلا وهو مطيع لله خاشع له مسبح له ، كما أخبر الله عز وجل عن السماوات والأرض: [2] ، وقال في وصف الحجارة: [3] ، [4] ، قال: وهذا مذهب حسن موافق لقول أهل السنة .
قلت: قد تقدم قول الطبري وغيره بهذا القول فإذا كان السجود في هذه الآية ليس عامًا ، وهو هناك عام كان السجود المطلق هو سجود الطوع ، فهذه المذكورات تسجد تطوعًا هي وكثير من الناس ، والكثير الذي حق عليه العذاب إنما يسجد كرهًا ، وحينئذ فالكثير الذي حق عليه العذاب لم يقل فيه إنه يسجد ولا نفى عنه كل سجود ، بل تخصيص من سواه بالذكر يدل على أنه ليس مثله ، وحينئذ فإذا لم يسجد طائعًا حصل فائدة التخصيص ، وهو مع ذلك يسجد كارهًا ، فكلا القولين صحيح ، وكذلك قال طائفة من المفسرين واللفظ للبغوي قالوا: وكثير حق عليه العذاب بكفرهم وتركهم السجود وهم مع كفرهم تسجد ظلالهم لله - تعالى -" [5] ."
الدراسة:
اختلف المفسرون في المراد بقوله تعالى: على قولين:
(1) هو رُفَيْع بن مِهْرَان الرِّياحي البصري ، المقرئ الفقيه المفسر ، وله تفسير ، توفي سنة 93هـ . انظر: تقريب التهذيب ص210 ، وطبقات المفسرين للداوودي 1/172 ترجمة رقم (170) .
(2) سورة فصلت: الآية 11 .
(3) سورة البقرة: الآية 74 .
(4) سورة الإسراء: الآية 44 .
(5) جامع الرسائل 1/40 ، وقد حكى الخلاف عن ابن الجوزي في زاد المسير 5/285 .