وقال ابن عاشور:"ولما كان الضُّر الحاصل من الأصنام ليس ضرًا ناشئًا عن فعلها ؛ بل هو ضر ملابس لها أثبت الضرَّ بطريق الإضافة للضمير دون الإسناد ، إذْ قال: ولم يقل: لمن يضرُّ ولا ينفع ؛ لأن الإضافة أوسع من الإسناد ، فلم يحصل تنافٍ بين قوله: وقوله:"
وكونه أقرب من النفع كناية عن تمحضه للضرِّ وانتفاء النفع منه ؛ لأن الشيء الأقرب حاصل قبل البعيد فيقتضي أن لا يحصل معه إلا الضرّ" [1] ، وهو بمعنى قول شيخ الإسلام ."
وعند التأمل في هذه الأجوبة يظهر - والله أعلم - أنها كلها وجيهة ما عدا قولي الزمخشري ، وأبي حيان ، أما قول الزمخشري فتقدم الاعتراض عليه ، وفيه تكلُّف ، وأما قول أبي حيان فإنه فرَّق بين ما يعبد من دون الله وجعلها قسمين ، وهذا خلاف الظاهر .
سورة الحج: الآية 18
قال تعالى: [2] .
رجح شيخ الإسلام أن المرد بقوله تعالى: الكفار وهم معطوفون على ما سبق أي: إنهم يسجدون وسجودهم سجود ظلهم ( أو خضوعهم ) ، أو أنهم لا يسجدون له السجود الشرعي ولذلك حق عليهم العذاب .
قال - رحمه الله -:"قال أبو الفرج: وفي قوله: قولان: أحدهما: أنهم الكفار ، وهم يسجدون ، وسجودهم سجود ظلهم ؛ قاله مقاتل ."
والثاني: أنهم لا يسجدون ، والمعنى وكثير من الناس أبى السجود ويحق عليه العذاب لتركه السجود ؛ هذا قول الفراء [3] .
(1) تفسيره 17/216 .
(2) سورة الحج: الآية 18 .
(3) هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي ، مولى بني أسد ، أبو زكريا ، المعروف بالفراء ، إمام أهل الكوفة في النحو ، ولد بالكوفة سنة 144هـ ، من مؤلفاته: معاني القرآن ، والمقصور والممدود ، توفي وهو ذاهب إلى مكة سنة 207هـ . انظر: تاريخ بغداد 14/149 ترجمة (7467) ، وتهذيب التهذيب 11/212 .