ويرى الأخفش [1] أيضًا أن بمعنى يقول [2] .
وقال ابن جزي:"إن الضرَّ المنفي أولًا يراد به ما يكون من فعلها ، وهي لا تفعل شيئًا ، والضرَّ الثاني يراد به ما يكون بسببها من العذاب وغيره" [3] .
وقال أبو حيان:"ونَفَى هنا الضر والنفع ، وأثبتهما في قوله: وذلك لاختلاف المتعلَّق ، وذلك أن قوله: هو الأصنام والأوثان ، ولذلك أتى التعبير عنها بـ ( ما ) التي لا تكون لآحاد من يعقل ، وقوله:"
هو من عبد باقتضاء وطلب من عابديه من المدَّعين الإلهية كفرعون وغيره" [4] ."
قال أبو حيان:"وقال آخرون: هي في الحقيقة لا تضر ولا تنفع بيَّن ذلك في الآية الأولى ، ثم أثبت له الضرر والنفع في الثانية على طريق التسليم ، أي: ولو سلمنا كونها ضارة نافعة لكان ضرها أكثر من نفعها" [5] .
وقال الشوكاني:"بمعنى: يقول ، .. والأصنام لا نفع فيها بحال من الأحوال ، بل هي ضرر بحت لمن يعبدها ، لأنه دخل النار بسبب عبادتها ، وإيراد صيغة التفضيل مع عدم النفع بالمرَّة للمبالغة في تقبيح حال ذلك الداعي ، أو ذلك من باب"
(1) هو سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء ، البلخي ، ثم البصري ، أبو الحسن ، الأخفش الأوسط ، نحوي عالم باللغة والأدب ، من مؤلفاته: معاني القرآن ، والاشتقاق ، توفي سنة 215هـ . انظر: بغية الوعاة 1/590 ترجمة رقم (1244) ، والأعلام 3/101 .
(2) معاني القرآن 2/450 .
(3) تفسيره 2/51 ، وانظر: البحر المحيط لأبي حيان 6/331 .
(4) تفسيره 6/330 ، وقوَّاه الشنقيطي في تفسيره 5/47 .
(5) تفسيره 6/331 .
(6) سورة سبأ: الآية 24 .
(7) تفسيره 4/623 .