قرأ ورش: {يُوحَى} بالياء وفتح الحاء في كل القرآن، على ما لم يسم فاعله [1] . وقرأ حفص: {نُّوحِي} بنون العظمة، وكسر الحاء في جميع القرآن إلا قوله: - عز وجل - {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ} [سورة الشورى:3] فإنه قرأه بالياء وكسر الحاء [2] ، والقراءتان بمعنى واحد، فمن قرأ بالنون أسند الفعل إلى الله - عز وجل - وهو مخبر عن نفسه بنون العظمة لما تقدم وهو قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ} ، وهو نفس المعنى بالنسبة لمن قرأ بالياء، إذ أن الموحي إليهم أيضًا هو الله [3] .
قوله - عز وجل: {وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُواْ} {وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ} [110]
قرأ ورش: {كُذِّبُواْ} بضم الكاف وكسر الذال مشددة على البناء للمجهول على أن الضمير في {وَظَنُّواْ} عائد على الرسل أنفسهم، والمعنى: أن الرسل أيقنوا أن قومهم كذّبوهم.
قال الزجاج:"والمعنى حتى إذا استيأس الرسل من أن يصدقهم قومهم جاءهم نصرنا" [4] .
وقرأ حفص: {كُذِبُواْ} بضم الكاف وتخفيف الذال مكسورة على أن الضمير في {وَظَنُّواْ} عائد على المرسل إليهم لتقدمهم في الذكر، والتقدير: وظن المرسل إليهم أن الرسل كَذَبوهم فيما ادَّعوا من النبوة [5] .
(1) - ابن مجاهد. السبعة في القراءات. ج1/ص351، والطبري. التلخيص في القراءات الثمان، ص:295.
(2) - ابن زنجلة. حجة القراءات. ج1/ص365.
(3) - المهدوي. شرح الهداية. ج1/ 366.
(4) - أبو عمرو الداني. جامع البيان في القراءات السبع. ج3/ 1237، والنحاس. إعراب القراءات السبع. ج2/ 347.
(5) - ... أبو عمرو الداني، التيسير في القراءات السبع. ص 323، وابن خالويه. الحجة في القراءات السبع. ج1/ص199.