قال مكي بن أبي طالب: إن خادع - و - خدع - شيء واحد في معنى المخادعة، والمفاعلة قد تكون من واحد كقولهم: داويت العليل، وعاقبت اللص، كأن خدع وخادع شيئًا واحدًا [1] .
اختار ورش ومن وافقه: (خدع) وفضله على: (خادع) ، حاملًا معنى الثاني على الأول [2] . لأن مخادعة الكفار ومشركي مكة والمنافقين إنما كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين من حوله وعكس ذلك لم يكن شيء من المخادعة للكفار من طرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه، بل كانوا يصدقونهم الحديث أو يبينون لهم طريق الهدى وطريق الضلال فدلَّ هذا على أن الأول من واحد بمعنى يخدعون فجرى الثاني على معنى الأول.
ومعنى الآية: أن المنافقين يظهرون خلاف ما يعتقدونه، فالخداع منهم يقع بالاحتيال والمكر, ومن الله عز وجل بأن يظهر لهم من الإحسان، ويعجل لهم من النعم في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم ويستر من عذاب الآخرة لهم فجمع الفعلين لمشابهتهما من هذه الجهة [3] .
وقيل: معنى الخدع في كلامهم الفساد أي يفسدون ما يظهرون من الإيمان وأعماله بما يضمرون من الكفر كما يفسد الله عليهم نعيمهم في الدنيا بما يصيرون إليه من عذاب الآخرة [4] . وقال ابن إدريس عن اليزيدي عن أبي عمرو:"الإنسان لا يخدع نفسه، إنما يخادعها،"
(1) - الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن. ص142.
(2) - القيسي، الكشف عن وجوه القراءات وعللها. ج1/ 224. وأبو علي الفارسي، الحجة للقراء السبعة.،ج1143.
(3) - المهدوي، شرح الهداية. ج1/ 153،
(4) - النحاس. الحجة في القراءات السبع. ج1/ص68. محيسن، المغني في توجيه القراءات. ج1/ص129