الحمدُ للهِ الذي أرسَلَ إلينا النَّبيَّ المُختارَ المصطفىَ، وَنَزَّلَ علينا الفُرقانَ؛ لِنخشى، {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} (1) ، وأوصلَهِ إلى العرشِ المُعَلَى، نَحْمدُهُ على هذِهِ النِّعمِ التَّي لا تُعدُّ ولا تُحصى، ونشكرُهُ على ما فَضْلَ عبدُهُ بإسرائِهِ ليلةَ المعِراجِ، فَكَان قابَ قوسينِ أو أدنى، ونَشْهَدُ أنَّه لا إله إلا هو وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، له الأسماءُ الحُسْنَى، ونَشهدُ أن سَيِّدَنا مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، الذي تشرفَ بِرؤيةِ ربِّه، وقد رأى مِن آياتِ ربِّهِ الكُبْرَى.
أمَّا بَعْدُ:
إخواني وخُلاَّني؛ قد شوَّقْتُكم وخَوَّفْتُكم، وأنذرتُكُم من الدَّرَكاتِ السُّفلَى، وأسمعتكم قُرْبَ تَرحُّلِ الشَّهرِ المَرَجَبِ ألا فقد دَنَا، ولم يبقَ مِنهُ إلا الأدنى، فهل مِنكم مَن يودعُهُ بصالحِ الأعمالِ، ويَبْكِي على سيئاتِ الأفعالِ، وينظرُ قُرْبِ الآجالِ، ويتركُ الهوى، وهل منكم من يجتنبُ الطُّغيانِ، ويجمعُ البَّر والتُّقَى، هل من مُسْتَغْفِرٍ يَستغفرُ حَضْرَةَ ربِّهِ، ويندمُ على ما كسبَ من ذنبِهِ ويطيعُ العليَّ الأعلى، هل منكم من يتواضعُ في خِدمَةِ مولاهُ ويتركُ ما قد مَضَى، وها ستظِلكُم ليلةَ السَّابعِ والعشرينَ من هذا الشَّهرِ، وهي ليلةٌ مباركةٌ قد عَرَجَ اللهُ فيها بِعبدِهِ إلى السَّماواتِ العُلَى، والتَّقى بِهِ الأنبياءُ السَّابِقونَ والملائكةُ المقرَّبُونَ، وأمَّهُم في المسجدِ الأقصى، ونَزَلتْ عليه أحكامٌ واضحاتٌ، وآياتٌ مُبَيِّنَاتٌ، وَحصَلتْ له رؤيةُ ربِّهِ، رأي العينِ لا كالرُّؤيا.
(1) من سورة الاسراء، الآية (1) .