فيالها من فَضلٍ مَن قامَ فيها، وصام نهارها، حُطتْ عنهُ أوزارُهُ، وغُفِرَتْ سِيئاتُهُ، ووصلَ إلى الدَّرجاتِ العُلى، فطوبى لمن تزودَ من صحتِهِ لسقمهِ ومن حياتِهِ لموتِهِ، ومن شبابِهِ لهرمِهِ، ومن دُنياهُ للعُقُبَى، {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} (1) .
طُوبَى لِمَن زَهَدَ في دارِ الفناءِ لدارِ البقاءِ، وتركَ الكسبَ الحرامِ، واجتنبَ الآثامِ وجاهدَ نفسَهُ فتَزَكَى، فأنَّهُ {لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} (2) .
طُوبى لِمَن كَسَرَ نفسَهُ عن الشَّهواتِ، واعتادَّ تحصيلَ الحسناتِ، وتأهب لصيامِ رَمَضَانَ بتركِ الهوى.
طُوبى لِمَن تَرَكَ الكِذِبَ، والنَّميمة، والغيبة، ونَقَى نفسَهُ من البغضِ، وسوءِ الظَّنِّ بالمسلمينَ، والحسدِ على ما أَنْعَمَ اللهُ على المؤُمنينَ وخافَ بطشَ ربِّهِ، فأنَّهُ شَديدُ البطشِ شدِيدُ القوى.
وويلٌ ثُمَّ ويلٌ لِمَن ماتَ قَبلَ أن يموتَ، وفَاتَ قبلَ أن يفوتَ، ونام قبل أن يَنام، وانهمك في اكتسابِ الآثامِ وودعَهُ ربُّهُ وقَلَى، فهو الشَّقيُّ الذي شقي في بطنِّ أُمِّهِ وطَغَى، فأمَّا الَّذين شَقُوا ففي النَّار لهم فيها زفيرُ وشهيقُ خالدينَ فيها دَائِمًا أبدأ، وأمَّا الَّذين سعدوا ففي الجنَّةُ يتكئونَ فيها على الأرائك، ويتنعمونَ فيها أبدًا مُخلدًا.
(1) من سورة النجم، الآية (31) .
(2) من سورة النجم، الآيتان (39،40) .