فيه يومُ عَاشوراء وَمَا أَدراكم ما يومُ عاشوراء، يومٌ فَضِيُلٌ فَضْلُهُ جميلٌ، مَن وسَّعَ فيه على عيالِهِ وَسَّعَ اللّهُ عليه تَمامَ السَّنَة، كذا أخبرَ به سيّدَ الأنام، يَومٌ صَامَ فيهِ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وأمَرَ أصُحَابَه بِالصَّيام يَومُ اهتمَّ الصَّحابةُ بِصِيَامِه وأمرُوا النَّاسَ بِصيَامِهِ حَتَّى الأطفالَ، وَاهتمُّوا فيه غاية الاهتمام.
يوم رُزِقَ فيه سيِّدُنا الحُسَينُ بنُ عَلِي ابن بنتِ رسولِ اللّهِ وَمُتَبنَّاه، غَايةَ مُتَمَنَّاه، وظُلم ظلمًا تقشعرُّ منه الأسماعُ، ويَتَنَفَرَّ عنهُ الطِباعُ، حُبِسَ الماءُ عنه أيامًا عديدةً، وحُصِرَ في كُرْبَةٍ شديدةٍ، وذلكِ في موضعٍ يُسَمّى بِكَرْبَلاء، موضِعِ كربٍ وَبَلاء صُبَّ فِيهُ عَلى أهلِّ بيتِ رَسُولِ اللّهِ كُلُّ هَمٍ وغمٍ وبلاءٍ حتى شربَ شرابَ الشَّهَادَةِ مع إخوانِهِ وأنصارِهِ وَصَارَ مِنَ الشُّهَداءِ الكِرَامِ، فَرَحِمَ اللهُ عليه وعلى نَاصِرِيُه، وَنَقَمَ على ظَالمِيهِ وَمَا كرِبُه، فَمَن ذَكَرَ هذِهِ المصِيبةََ العظمى واستَرجَعَ فازَ بالمرتبةِ العظمى وَعُدَّ مِنَ الصَّابِرِينَ يَوُمَ القِيَام.