أيُّها المتخلفونَ؛ لا تَقْنَطوا من رَّحمةِ الله؛ فإنَّه حَليمٌ كرِيمٌ رَحِيمٌ مَّنانٌ، فَتُوبوا إليهِ واستغفروه مِن كُلِ عِصيان، وبَادِرُوا في أداءِ ما فَرَضَ الله عَلَيكُم في هذا اليومِ من أداءِ ركعتينِ مَعَ سِتِّ تَكبِيراتٍ زَوَائِدَ، ثمَّ تَضحِيَةِ الحَيَوَان، وهي واجبةٌ على كُلِّ حُرٍ مُّسِلمٍ مُكَلَّفٍ مِّن الشَّاةِ التي مَضَى عليها حَولٌ، أو من الإبِلِ التَّي مَضَى عليها خمسُ سِنين، أو من البَقَرِ الذي مَضَى عليهِ حولان، ولا تُجزِي العَجفاءُ التي تُنقى وَالعرجَاءُ التي لا تمشي وَغيرهما مِمَّا فيهِ نُقصانٌ، بحيثُ يؤدِى إلى نَقصِ الأثمانِ، وَهذِه سُنَّةُ خَلِيلِ الرَّحمنِ على ما تلا علينا ربُّنَا قِصتَهُ القرآنِ، فإنَّ ابنَهُ لَمَا بَلَغَ مَعهُ السَّعي قال: يا بني؛ إنِّى أرى أنِّي أذبُحكَ، فأنظرْ ماذا تَرى، قال: يا أبت؛ افعل ما تؤمر سَتَجِدُنِي إن شاء الله مِن أهلِ الصَّبرِ والإذعان، {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} (1) ، تَزَلزَلت سُكانُ السَّمواتِ والأرضِين، وضَجَّتِ المَلاَئكَةُ بِالدعاءِ حَضرَة الرَّحمن، فَنَداه خليلَهُ، قد صَدقْتَ الرُّؤيا وَفَدَى ابنه بِكَبشٍ عَظِيمٍ ذِي رُتَبةٍ عُليا، فَصار ذلِكَ سُنَّةً من عَهدِه إلى قِيَام يومِ الإحسان.
(1) من سورة الصافات، الآية (103) .