مَعَاشِرَ الإخَوانِ وَالخُلاَّن؛ اشكُرُوا اللهَ على نعمائِهِ السَّائِلةِ، وآلائِهِ الكاملةِ في كُلِّ زَمَان، واذكُرُهُ صَباحًا ومَسَاءً فإنَّ ذِكَرَهُ أمانٌ أيُّ أمانٍ، وتَحسَّروا على ما فاتكُم من الحضورِ حَضرَةَ بيتِ الرَّحمن، طُوبى للَّذِين قَطعُوا القَفَار، ورَكِبوا السُّفُنَ في البِحَارِ، وتَرَكُوا الأولاد والأحبابَ والأحفادَ والأصحابَ والأوطانَ شَوقًا إلى كَعبَةِ الرَّحمنِ، فَطافوا بِهَا طَوافًا عُتِقوا بِه مِنَ النِّيران، وحَصَلَت لهم المُنَى بِالوُصُولِ إلى مِنَى، ونَالوا الدَّرَجَات بِوقوفِ عَرَفَات، وباهى بِهم رَبُّهُم، فَرَضُوا عَنه، ورَضِى عَنهم، وأسبَلَ عليهم سِجَالَ الغفرانِ، وحِينَ أتَموُّا المنَاسِكَ غُفِرَت ذُنُوبُهم وَسُتِرَت عيوبهم، وحُطَّتْ عنهم تبِعَاتُهم، وَرُفِعت دَرَجاتهم، وَكتِبَت لهمُ النَّجاةُ مِنَ النِّيران.