فاللهَ اللهَ عِبَادَ اللهِ؛ اتَّقُوا تعالى في المخالفاتِ، هذِه أيام قد أقسمَ اللهُ بها في كِتَابِهِ، بِقَولِه: {وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} (1) ، هذِه أيَّامٌ التسبيحِ والتهليلِ، هذِه أيامُ الذِّكرِ والتَّجِيلِ، هذِه أيَّامُ التَّكبِيرِ والدَّعواتِ، صُومُوا نَهَارَها وقُوموا لياليها، فقد كانَ رَسول اللهِ صَلَّى الله عليهِ وعلى آله وسلَّم يَصُومُ فيها، وعليكم بِصَومِ يومِ عَرَفَةَ، هو سيِّدُ الأيامِ، يومَ يَقُومُ الحجاجُ في عَرَفَاتِ، وَلازِمُوا تكبير التَّشريقِ من فَجْرِ عَرفَةَ إلى آخر أيَّامِ النَّحرِ، فإنَّهُ واجِبٌ على كُلِّ مَن صَلَّى بِالجماعةِ المسُتَحبَّةِ، بأن تقولوا: اللهُ أكبر، اللّهُ أكبر، لا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمد.
واشكُروا الله تعالى بأن أعادَ عَلَيكُم عوائِدَ الإحسانِ، وتَفَضَّلَ عَلَيكُم بأنواعِ التَّفَضُلاتِ، تَذكروا من غافلٍ كان مَعَكم في مثلِ هذِهِ الأيامِ فَخَطَفَ بِه هَاذِم اللَّذَّات، فكدَّرَ عَيْشَهُ، وألحقَ بِهِ الحَسَرةَ، وَفَرَّقَ الجَمَاعَاتِ، هَل مِنْ مُعتَبرٍ يَّعتبرُ، وهَلْ مِنْ مُتَفكرٍ يَتفكَّرُ، وهَل مِن مُتذكِرٍ يَتذكَّرُ، وهَل مِن مُّتَيقظٍ يَّتَيقَّظُ من الغَفَلات، ءَأنتم تَظُنُّونَ أنكُم خَالِدُونَ، أم تَظُنُّونَ أنَّكُم مَاكثونَ، مَا أدراكُم أنَّكُم في مِثلِ هذا العامِ من الأَحْياءِ أم من الأمواتِ، فاغتنموا الشَّبَابَ قَبلَ الهَرمِ، والصِّحَّةَ قَبلَ المرضِ، والغنى قبلَ الفقرِ، والحياةَ قَبلَ المماتِ، وجاهدوا في اللهِ حَقَّ جِهادِه واجتهدوا في ابتغاءِ مرضاتِهِ، وسَارِعوا إلى البركاتِ.
(1) من سورة الفجر، الآيات (1-4) .