أيها النَّاسُ؛ قد أظلتكم هذهِ الأيام أيَّام الفضلِ والاحترامِ أيامُ الحجِّ، ونيلِ السَّعَادات، اصطَفَى اللهُ عِبَادًَا تَرَكوا أولادًا وأحفادًا، وأحرقوا قُلُوبًا وأكبادًا، وارتَحلُوا من مدائِنهم مِنْ كُلِّ فَجٍّ عميقٍ إلى البيتِ العتيق، فَوصَلَوا إلى مَكَّةَ وطَافُوا البيتَ الحَرامَ، فيهِ آياتٌ بيناتٌ مِنها مقامُ إبراهيم، فغفرتْ ذُنُوبهم، وأجِيبتْ لهم الدَّعَواتْ، ما أحسَنَ أصواتَهُم: لبيكَ اللَّهُمَّ لبيكَ، لبيكَ لا شريكَ لَكَ لبيكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعْمَةَ لك والملك، لا شريكَ لَكَ يا ذا الفضلِ والهِباتِ، فَنَاداهُم مُنادٍ، قد قُبِلَتْ طاعَاتِكُم، وحُطَتْ سَيِّاتُكُم، وجُعِلتُمْ كيومٍ ولَدَتْكُم الأمهاتُ، فيا بُشَرَى لهم، رضي عنهم رَبُّهمْ، وحُطَّ عنهم وزرُهم، وكتُبتْ لهم الدَّرَجَاتُ، ذَهَبُوا حَامِلينِ أوزارهم على ظُهُورِهم، ويرجعونَ فرحينَ مُستَبشرينَ بالبشاراتِ، ونحنُ وأنتم إخواني قد تَخَلَفْنَا ولم يحصل لنا مالهم وَبَقى علينا ماعلينا، وفي تَحصيلِ الطَّاعَاتِ تكاسلْنَا، وعلى ارتكابِ الخطيئاتِ هَجَمنَا، وحُرِمنا العطيات، فلا علينا أن نضيعُ هذه الأوقاتِ الشَّريفةِ، فأنَّ ما لا يُدْرَكُ كُلُّهُ لا يتركُ كُلُّهُ، فعلينا الاجتهادُ في الخيراتِ، هذه الأيامُ العشرَةُ من ذي الحِجَّةِ أيامٌ مُباركةٌ، ما مِن أيامٍ العملُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ تعالى من هذِهِ الأيام المتبركةِ.