فيا أَرْبابَ الأحلامَ وَالنُّهى؛ تفكَّرُوا في مباديكُم وَمناشيكُم، وتذكروا ما سَيَمْضِي عليكم وما مَضَى، خَلَقكُمُ الله من مَنيٍ يُمنى، وَجَعلَه عَلَقَةً ثم مُضغةً ثُمَّ لحمًا وعظمًا ثم ألبسه صورَةً فسوَّى، ثُمَّ أخرجَكم من ظُلُماتِ الأرحامِ إلى هذِهِ الدَّارِ الدُّنيا، وَرَبَّاكُم من صِبَاكُم، وألهمَكُم ما ينفعُكُم وما يضُرُّكُم في العُقْبَى وفضَّلَكم على سَائِرِ مخلُوقاتِهِ بِإعطاءِ الإفهامِ والنُّهي، وبَعَثَ عليكم رُسُلًا مُّبشرين ومنذرينَ؛ لئِلاَّ تَكُونَ للنَّاسِ عليهِ حُجَّةً في الأخرى، وَبَيَّنَ لكمُ سبيلَ الضَّلاَلَةِ وَيسَّرَ لكم طُرُقَ الهُدُى، ووَعَدَ لِمَن خَافَ مَقَام رَبِّهِ وَنهَى النَّفسَ عن الهَوى بأنَّ الجَنَّةَ لهُ المأوى، فَعَلَيكُم أن تَشكُروهُ على مِنَنِه وتحمدُوهُ على نَعِمِهِ التَّي لا تعدُّ ولا تُحْصَى، وامتثلوا أوامره وانتهوا عَمَّا زَجَرَ عنه ونَهَى، ولا تَصْرِفُوا أعماركُم في الغَفَلاتِ، ولا تُضَيِّعوا أنفاسَكُم في اقتِرَافِ السِّيئَات فمن ارتكبَ ذلك ضَلَّ وطَغى، وأطيعوا ورسولَهُ واتبعوا سُنَنَهُ وطريقتَهُ فَمَن تَرَك سُنَنَ نَبِيِّه سَقَطَ وهَلَكَ وغَوَى.
وإيَّاكُم مِن اجتِراح البِدعَةِ، فإنَّ كُلَّ بِدعةٍ ضَلاَلةٍ تهوي بِصَاحِبها إلى الظُّلُمَاتِ والدَّرَكَاتِ السُّفلى، وَتَضَرَّعُوا إلى رَبِّكُم في كلُّ بُكرةٍ وعَشِيةٍ.