إخواني قد ضَيَّعْتُم عُمْرَكُم، وصَرَفتُم الأنفاس المعدودةَ في اللَّغو وما خِفْتُم يومًا كان شرُّهُ مستطيرًا، وقد جَاءكُم شهرُ رمَضَانَ، شهرُ المغفرةِ وتِلاوةِ القرآنِ، شهرُ الصَّدقةِ والخيراتِ والصبرِ عن اللَّذاتِ، شهرُ التَّوبةِ من العصيانِ، أفأنتمُ مُّضيعونَ فيه أوقاتكم؟ أفانْتُم لاعبونَ فيهِ بأنفاسكُم؟ لولا تتوبونَ مِنَ الذُّنُوبِ، وهلا تخافونَ يومًا عبوسًا قمطريرًا، فتوبوا إلى اللهِ من ذُنُوبكم، واعزموا أن لا تعودوا إلى ما ارتبتُم لعلَّ ربَّكُم يلقيكُمْ نَضَرةً وسرورًا، واعلموا أنَّ الدُّنيا دارُ الأكدارِ والمحنِ، دارُ البليَّاتِ والفتنِ لم يَخلُدْ فيهِ خَالِدٌ، ولم يبقَ ولدٌ ولا والدٌ، وكان ذلك قَدَرًَا مقدُورًا، ألا تنظرونَ كيفَ يَرْحَلُ الرَّاحلُونَ ويُسَافرُ المسُافرونَ؟! كم من غافرٍ يَتَنَعَمُ على فراشِهِ، ويظنُّ بقاءَهُ إلى الأبدِ، فأدركَهُ الموتُ وجَعَلَهَ هَباءً منثورًا؟! أتظنُّونَ أنَّ الدُّنيا دَارُ الخُلُود؟! أم لكم براءةُ من عَذَابِ النَّارِ ذَاتِ الوقُود؟! أو يُرْسِلُ الموتُ إليكُم مُّخبرًا ونذيرًا؟! كلًا واللهِ إنَّ الموتَ ليفاجئُكم فيفرقُ جَمْعَكُم ويشتتُ شَمْلَكُم، فإنْ كنُتمْ مِن أهلِ السَّعادة فطوبى لكُم، وإن كنتمُ أهلَ الشقاوةِ فعسى أن يرحمَكُم ربُّكُم، وكَانَ حليمًا غفورًا، تَذَكَروا مَن كان معَكُم في رمضانَ الماضي مُجتهدُ في العبادةِ مُجتَنِبًا المعاصي، فَفَاجأه هاذِمُ اللَّذَّات، ومُفرِّقُ الجَماعاتِ، فحبُسَ في سلاسلِ الهمومِ، وقُيِّدَ في أطواقِ الغمومِ، وجَعَلَهُ لا يتكلَّمُ ولا يُخبِرُ صغيرًا ولا كبيرًا، فاشكروا على النِّعمِ المتتاليةِ، والآلآء المتواليةِ حَيثُ أبقاكُم اللهُ تعالى إلى هذِهِ السَّنَة، وأنعمَ عليكم بِشهرِ الفضْلِ والقدرِ والعِزَّة، وَقَوَّاكُم على صِيَامِ أيَّامه، وقيام لياليهِ، وحَطَّ عنكُم ذُنُوبكُم، وتجاوزَ عن خطيئاتِكُم، وكان