أيُّها النَّاسُ؛ مَضَى ما مَضَى فَتَنَبهوا في ما أتى وهذا شهرُ رمضانَ، قد قَرُبَ ظِلُّهُ ودَنَا حلُّهُ، شَهْرٌ مُّبَاركٌ فَضَّلَهُ اللهُ تعالى على سائِرِ الشُّهورِ، لم يوجدُ له نظيرٌ في ممرِّ الدُّهورِ، كم تُستجابُ فيهِ الدَّعواتُ، وتزادُ فيهِ الحَسَناتُ؟ كم يحط فِيهِ عن السَّيئات، ويُضاعف في الدَّرجاتِ؟ للهِ فيه عتَقَاءُ مِنَ النِّيرانِ، فَتَلقَّوْهُ بِالحُسْنِ والكمالِ، واستقبلُوهُ بالإكرامِ وصَالحِ الأعمالِ؛ لعلَّ اللهَ يرحمُكم ويجيرُكم من النِّيرانِ وقد وَرَدَ (1) في الخبرِ عن سيد البشرِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آله وسلم أنَّه كَانَ إذا دَخَلَ رَجَبَ، قال: (اللَّهُمَّ بارِك لنا في رَجَبَ وشَعبان وبَلغنا شهرَ رَمَضانَ) (2) .
وورد (3) عنهُ صَلَّى اللهُ عليهم وعلى آله وسلَّم أنَّه قال: (شهرُ رمضانَ شهرٌ مُباركٌ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّعِير، وتُصْفَدُ فِيهِ الشَّياطِينَ، ويُنادي مُنادٍ كُل لَيْلَةٍ يا بَاغِي الشَّرِّ أَقْصِرْ حتَّى يَنْقَضِي رَمَضَانَ) (4) .
(1) رواه البزار والطبراني والبيهقي في الشعب عن أنس رضي الله عنه. منه.
(2) رواه الطبراني في المعجم الصغير (4: 189) برقم (998) .
(3) رواه ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي والبيهقي من حديث عرفجة رضي الله عنه. منه.
(4) رواه أحمد في مسنده (2: 230) برقم (7148) . وابن أبي شيبة في مصنفه (2: 270) . والنسائي في المجتبى (4: 129) برقم (2106) ، والسنن الكبرى (2: 66) برقم (2417) . والحاكم في المستدرك (1: 582) برقم (1532) . والبيهقي في السنن الكبرى (4: 303) برقم (321) . وابن ماجه في سننه (1: 526) برقم (1644) . والطبراني في المعجم الكبير (17: 132) برقم (325) . وإسحاق بن راهويه في مسنده (1: 73) برقم (1) . وفي المنتخب في مسند عبد بن حميد (ص418) برقم 1429).