( وقال العلماء: كل أمر فيه جهتا نفع وضرر، فإن كانت جهة النفع في الشيء هي الغالبة فهي مصلحة بالمعنى العرفي وإن اشتملت على ضرر مغلوب، وإن كانت جهة الضرر هي الغالبة فهي مفسدة بالمعنى العرفي وإن اشتملت على نفع مغلوب كما أخبر الله - تعالى - في القرآن الكريم عن الخمر والميسر: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} (219) سورة البقرة.
-العلم بقيم الأحكام والأعمال: فلكل عمل وحكم قيمة معينة لا يقل عنها ولا يزيد، فهناك المستحب، والمسنون، والواجب، والفرض، وحتى للفرض نوعان: فرض عين وفرض كفاية، وفرض العين المتعلق بالمجموع والأمة مقدم على فرض العين المتعلق بالفرد، وسيأتي الكلام عن هذا الموضوع بإذن الله - تعالى - عند الحديث عن فقه الأولويات .
والمنهيات كذلك لها مراتب منها المكروه التنزيهي والمكروه التحريمي، وهناك الحرام بنوعيه: الكبائر والصغائر، فالصغائر تكفرها الصلاة والصيام والصدقة وغير ذلك، وأما الكبائر فلا تكفرها إلا التوبة النصوح.
ومما وقع فيه الخلل والاضطراب:
أ- اشتغال كثير من الناس بتغيير المكروهات أوالشبهات أكثر مما اشتغلوا بتغيير المحرمات المنتشرة أوالواجبات المضيعة
ب- انصراف الكثيرين إلى مقاومة الصغائر مع إغفال الكبائر والموبقات !
-العلم بمراتب الأحكام الشرعية، وأنها ليست في درجة واحدة من حيث ثبوتها.فهناك الأحكام الظنية التي هي مجال الاجتهاد، وتقبل تعدد الأفهام والتفسيرات، سواءً كانت أحكامًا فيما لا نص فيه، أوفيما فيه نص ظني الثبوت أوظني الدلالة أوظنيهما معًا، كالأحكام الفقهية مثلًا حيث يكفي فيها الظن بخلاف الأحكام التي تتعلق بالعقيدة حيث لا يغني فيها إلا القطع واليقين.والاختلاف في الأحكام الفرعية العملية الظنية لا ضرر فيه ولا خطر، إذا كان مبنيًا على اجتهاد شرعي صحيح وهورحمة بالأمة ومرونة في الشريعة