والآخر ... {يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } (87) سورة يوسف
الأول نَهْجٌ خُلُقِيٌّ صارِمٌ في جَدْوى الاسْتِقامَةِ، والثاني الاسْتِناد إلى الله في ارْتِقابِ مُسْتقبل أفضل مهما أظْلَمَتِ الآفاق في مَرْأى العَين، فهل تَتِمُّ تَنْشِئة الشباب على هذه القواعد ؟ أم أنَّ التَّعَلُّقَ بالقُشورِ هودَيْدَنُنا ؟!
3-بدأت سورة محمد بهذه الآية: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} (1) سورة محمد.
ألا تَلْمَحُ في هذا المطلع الحاسِم أنَّ الإلحادَ - مهما صَحِبَهُ مِنْ علم - مَشْؤومُ النهاية، وأنَّ الكفار والفَتَّانِين مهما بلغ ذكاؤهم لا بد أنْ يُحْرَموا بركات الله ويواجهوا الفشل والدمار، وأنَّ التَّعْوِيلَ إنما يكون على الإيمان والإصلاح ؟
وهذه الأعمال التي أضلت ربما كان المقصود منها بصفة خاصة الأعمال التي يأملون من ورائها الخير.والتي يبدو على ظاهرها الصلاح.فلا قيمة لعمل صالح من غير إيمان.فهذا الصلاح شكلي لا يعبر عن حقيقة وراءه.
والعبرة بالباعث الذي يصدر عنه العمل لا بشكل العمل.وقد يكون الباعث طيبا.ولكنه حين لا يقوم على الإيمان يكون فلتة عارضة أو نزوة طارئة.لا يتصل بمنهج ثابت واضح في الضمير، متصل بخط سير الحياة العريض، ولا بناموس الوجود الأصيل.فلا بد من الإيمان ليشد النفس إلى أصل تصدر عنه في كل اتجاهاتها، وتتأثر به في كل انفعالاتها.وحينئذ يكون للعمل الصالح معناه.ويكون له هدفه ويكون له اطراده وتكون له آثاره وفق المنهج الإلهي الذي يربط أجزاء هذا الكون كله في الناموس ويجعل لكل عمل ولكل حركة وظيفة وأثرا في كيان هذا الوجود، وفي قيامه بدوره، وانتهائه إلى غايته.
وفي الجانب الآخر: «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ» ..