فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 320

يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) [الفرقان: 68 - 71]

والشريعة - وإن سامحت وخففت في الصغائر - قد حذرت من الاستهانة بها والإصرار عليها، فإن الصغير إذا أضيف إلى الصغير أصبح كبيرًا !

ومما يلحق بالمعاصي البدع الاعتقادية والعملية .والبدع ليست كلها في مرتبة واحدة، فهناك بدع مغلظة وبدع مخففة، وبدع متفق عليها وبدع مختلف فيها.وهناك بدع مغلظة تصل بصاحبها إلى درجة الكفر مثل الفرق التي خرجت على أصول الملة الإسلامية، وهناك بدع مغلظة ولكنها لا تصل بصاحبها إلى الكفر، وإنما تصل به إلى الفسق فسق الاعتقاد [1] .

وبعد الصغائر تأتي الشبهات: وهي الأمور التي لا يعلم حكمها كثير من الناس ويشتبهون في حلها أوحرمتها، فهي - إذن - ليست كالمحرمات المقطوع بها، ولا يجور لنا أن نرفعها إلى درجة الحرام الصريح، فإن من أخطر الأمور - تذويب الحدود بين مراتب الأحكام الشرعية، فعَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ وَأَهْوَى بِإِصْبَعَيْهِ إلَى أُذُنَيْهِ، يَقُولُ: سَمِعْت النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، فَمَنَ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ [2] .

وفي أدنى مراتب المنهيات تأتي المكروهات: والمقصود منها هنا المكروه التنزيهي الذي هوإلى الحلال أقرب، والمكروه - كما يعرفه العلماء: ما كان في تركه أجر ولم يكن في فعله وزر، فلا عقاب - إذن - على من ارتكب المكروه التنزيهي وإنما قد يعاتب، فلا

(1) - انظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (8 / 21)

(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (6 / 560) (22435) صحيح - وهو في الصحيحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت