فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 320

النفسي، والقبول القلبي، وإسلام القلب والجنان، في اطمئنان! هذا هو الإسلام .. وهذا هو الإيمان .. فلتنظر نفس أين هي من الإسلام وأين هي من الإيمان! قبل ادعاء الإسلام وادعاء الإيمان! وبعد أن يقرر أن لا إيمان قبل تحكيم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وقبل الرضى والتسليم بقضائه، يعود ليقول: إن هذا المنهج الذي يدعون إليه وهذه الشريعة التي يقال لهم: تحاكموا إليها - لا لسواها - وهذا القضاء الذي يتحتم عليهم قبوله والرضاء به ... إنه منهج ميسر، وشريعة سمحة، وقضاء رحيم .. إنه لا يكلفهم شيئا فوق طاقتهم ولا يكلفهم عنتا يشق عليهم ولا يكلفهم التضحية بعزيز عليهم .. فاللّه يعلم ضعف الإنسان ويرحم هذا الضعف. واللّه يعلم أنهم لو كلفوا تكاليف شاقة، ما أداها إلا قليل منهم .. وهو لا يريد لهم العنت، ولا يريد لهم أن يقعوا في المعصية .. ومن ثم لم يكتب عليهم ما يشق، وما يدعو الكثيرين منهم للتقصير والمعصية [1] .

فما يمكن أن يجتمع الإيمان، وعدم تحكيم شريعة اللّه، أو عدم الرضى بحكم هذه الشريعة. والذين يزعمون لأنفسهم أو لغيرهم أنهم «مؤمنون» ثم هم لا يحكمون شريعة اللّه في حياتهم، أو لا يرضون حكمها إذا طبق عليهم .. إنما يدعون دعوى كاذبة وإنما يصطدمون بهذا النص القاطع: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} (43) سورة المائدة. فليس الأمر في هذا هو أمر عدم تحكيم شريعة اللّه من الحكام فحسب بل إنه كذلك عدم الرضى بحكم اللّه من المحكومين، يخرجهم من دائرة الإيمان، مهما ادعوه باللسان [2] .

-أما الكفر الأصغر فهو المعاصي مهما يكن مقدارها في الدين، وصاحبه -عند جمهور العلماء-فاسق أو عاص لا كافر. {إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } (48) سورة النساء

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 696)

(2) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 895)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت