يَقُولُ: بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ. متفق عليه [1] .
-ومن الخطأ إذن اشتغال الناس بالسنن والتطوعات من الصلاة والصيام والحج عن الفرائض، فنرى بعض المنتسبين إلى الدِّين مَن يقوم كل الليل، ثم يذهب إلى عمله الذي يتقاضى عليه أجرًا وهو متعب كليل القوة، فلا يقوم بواجبه كما ينبغي , ولو علم أن إحسان العمل فريضة: عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ. [2] .
وأن التفريط فيه خيانة للأمانة وأكل للمال - آخر الشهر - بالباطل، لوفّر على نفسه ذلك القيام لأنه ليس أكثر من نفل، لم يلزمه الله به ولا رسوله .
ومثله من يصوم الاثنين والخميس، فيتعبه الصيام، وخصوصًا في أيام الصيف، فيمضي إلى عمله مكدودًا مهدودًا، وكثيرًا ما يؤخر مصالح الناس بتأثير الصوم عليه.والصوم هنا نفل غير واجب ولا لازم وإنجاز المصالح واجب ولازم !
فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ" [3] .
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَلاَ تَأْذَنَ فِى بَيْتِهِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ » [4] .
وذلك لأن حقه عليها أوجب من صيام النافلة.وكذلك نرى بعض المسلمين الذين يحجون تطوعًا بعد الفريضة مرات عديدة، مع أن كثيرًا من الفقراء يحتاجون إلى المال، وكثيرًا من
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (8 ) وصحيح مسلم- المكنز - (122) وصحيح ابن حبان - (1 / 373) (158)
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (5167 ) وصحيح ابن حبان - (13 / 200) (5884)
(3) - شعب الإيمان - (7 / 233) (4930 ) صحيح
(4) - صحيح البخارى- المكنز - (5195 )