فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 320

في حين مدح القرآن القلة المؤمنة العاملة الشاكرة: { اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} (13) سورة سبأ.

ويذكر كثير من الناس الحديث النبوي عَنْ أنَسٍ، فَذَكَرَ حَدِيثًا بِهَذَا، ثُمَّ قَالَ: وَبِإِسْنَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَأْمُرُ بِالَبْاءَةِ، وَيَنْهَى عَنِ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا، وَيَقُولُ: تَزَوَجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [1] ..

ولكن الرسول الكريم لن يباهي الأمم بالجهلة ولا بالفسقة ولا بالظالمين، إنما يباهي بالطيبين العاملين النافعين !

وعَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّمَا النَّاسُ كَإِبِلِ مِائَةٍ لاَ يَجِدُ الرَّجُلَ فِيهَا رَاحِلَةً [2] ، دلالة على ندرة النوع الجيد في الناس، كندرة الراحلة الصالحة للسفر والركوب والحمل في الإبل، حتى إن المائة لا يكاد يوجد فيها واحدة من هذا النوع !

والتفاوت في بني الإنسان أكثر منه في جميع الفصائل والأنواع الأخرى من الحيوان وغيره، حتى جاء في الحديث عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَيْسَ شَيْءٌ خَيْرًا مِنْ أَلْفٍ مِثْلِهِ إِلا الإِنْسَانَ. [3] .

ومن قرأ سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - علم أن عنايته كانت بالنوع لا بالكم، ومن قرأ سير أصحابه وخلفائه رأى ذلك بجلاء ووضوح أيضًا.العناية إذن يجب أن تتجه إلى الكيف والنوع لا مجرد الكم، والمقصود بـ"الكم"هنا: كل ما يعبر عن مقدار الجانب المادي وحده، من كثرة العدد، أو سعة المساحة، أو كبر الحجم، أو ثقل الوزن، أو طول المدة، أو غير ذلك مما يدخل في هذا المجال.وما قلناه في كثرة العدد نقوله في الأمور الأخرى، فالإنسان مثلًا لا يقاس بطول قامته أوقوة عضلاته أو ضخامة جسمه أو جمال صورته، فهذه كلها خارجة عن جوهره وحقيقة إنسانيته .

(1) - كشف الأستار - (2 / 148) (1400) حسن لغيره

(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6663 ) وصحيح ابن حبان - (14 / 46) (6172)

(3) - الفوائد لتمام 414 - (2 / 29) (973) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت