بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد:
فإن الله تعالى يقول في محكم كتابه العزيز: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (125) سورة النحل.
أي ادعُ -أيها الرسول- أنت ومَنِ اتبعك إلى دين ربك وطريقه المستقيم، بالطريقة الحكيمة التي أوحاها الله إليك في الكتاب والسنة، وخاطِب الناس بالأسلوب المناسب لهم، وانصح لهم نصحًا حسنًا، يرغبهم في الخير، وينفرهم من الشر، وجادلهم بأحسن طرق المجادلة من الرفق واللين. فما عليك إلا البلاغ، وقد بلَّغْتَ، أما هدايتهم فعلى الله وحده، فهو أعلم بمن ضلَّ عن سبيله، وهو أعلم بالمهتدين [1] .
فالدعوة إلى دين الله تعالى جزء لا ينجزأ من هذه الرسالة العظيمة، وقد فصَّل القول فيها القرآن الكريم، والرسول الأمين - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله وسائر أحواله .
وقد كتب عنها الكثير الطيب ولاسيما في عصرنا هذا، وقد سبق لي أن جمعت كتابًا كبيرًا في هذا الموضوع وهو (( المفصل في فقه الدعوة إلى الله ) ).
وهناك مذكرة في فقه الدعوة جمع وإعداد: الأستاذ حسام عبد الرحمن، وهي مختصرة وجيدة في بابها، ولكن الأدلة فيها غير دقيقة، والعزو غير دقيق، ولا تخلو من بعض الآراء الشاذة والمنحرفة .
(1) - التفسير الميسر - (4 / 491)