عليها وإسماعها ما يكره وما يؤذي .. تستبشر بهذا كله، لأنها تستيقن منه أنها ماضية في الطريق التي وصفها اللّه لها من قبل. وتستيقن أن الصبر والتقوى هما زاد الطريق. ويبطل عندها الكيد والبلبلة ويصغر عندها الابتلاء والأذى وتمضي في طريقها الموعود، إلى الأمل المنشود .. في صبر وفي تقوى .. وفي عزم أكيد [1] ..
-ومن خلال الآيات الكريمة والأحاديث النبوية فإننا نتبين وظائف الابتلاء ونتائجه التالية:
أ/ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الزَّرْعِ لاَ تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ، وَلا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ بَلاءٌ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الأَرْزِ لاَ تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ [2] .
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنهم - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ خَامَةِ الزَّرْعِ، يَفِىءُ وَرَقُهُ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ تُكَفِّئُهَا، فَإِذَا سَكَنَتِ اعْتَدَلَتْ، وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالْبَلاَءِ، وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ » [3] .
خامة: الخامات من النبات: الغضَّةُ الرطبة اللينة .
تُفيئها: أي تُميلها كذا وكذا، حتى ترجع من جانب إلى جانب.
كالأرَزَةِ: بفتح الراء: شجرةُ الأرزِن، وهو خشب معروف، وبسكونها: شجرة الصنوبر، والصنوبر: ثمرها.
يقصِمُها: القَصْمُ: الكسر، يقال: قَصَمْتُ الشيء قَصمًا: كسرته حتى يبين وينفصل .
تستحصد: الاستحصاد: التهيؤ للحصد، وهو القطع.
صماء: الصماء المكتنزة التي لا تخلخل فيها [4] .
وهذا الحديث يكشف عن وظيفة الابتلاء البنائية بالنسبة للجماعة المسلمة، فإن تعرض الزرع للحركة الدائمة يكسبه قدرة على الثبات أمام الأعاصير، في حين أن الأرزة التي لا
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 539)
(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (11 / 20) (30981) وصحيح مسلم- المكنز - (7270 )
(3) - صحيح البخارى- المكنز - (7466 )
(4) - جامع الأصول في أحاديث الرسول - (1 / 272)