وطريقه الدال عليه.وإن له مثل أجر فاعله.عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُبْدِعَ بِي، فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَيْسَ عِنْدِي فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا أَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ [1] .
وباب الأجر هذا لا يغلق، وهو يتنامى يوما بعد يوم.وإن جهد أبي بكر الصديق وبلال وعمار، وخديجة وأسماء، وغيرهم وغيرهن -رضي الله عنهم أجمعين - إنما هو أساس في إقبال كل إنسان على الله - تعالى - إلى قيام الساعة.وإن جهد المصطفى - صلى الله عليه وسلم - هو مبدأ كل جهد طيب بذله مسلم أو يبذله.ولرسول الله - صلى الله عليه وسلم - - بعد الله - تعالى - منّة وأية منّة في عنق كل مسلم .
ج- إن من يهتدي على يد الداعية يكون عونا للداعية على أداء رسالته، ويضم جهده إلى جهد الداعية.وهكذا فإن الدعوة لا تتكاثر إلا عن طريق الدعوة ولا تتقوى إلا بالعناصر الجديدة الرافدة .
د- إن الهداية أسلوب من أساليب النصر المادي ولكنه يتحقق لا في معركة ذات جرح وقرح ولا عن طريق السيف والسهم وإنما عن طريق {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (125) سورة النحل.
هـ- إن من يهديه الله على يديك أيها الداعية إنما هو كلبنة فكَّت من بناء الجاهلية ووضعت في بناء الإسلام، وسيكون هذا على حساب الكفر والضلال، وهو خسارة للشيطان وأعوانه، وكسب للرحمن وأنصاره .
3/ الأجر يقع بمجرد الدعوة ولا يتوقف على الاستجابة:
وهذه القاعدة تعالج خطأ شائعا عند كثيرين وهو أن الأجر يترتب على النتيجة الدنيوية الظاهرة.هذا نوح - عليه السلام - يدعو قومه ويمكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (5007 ) وصحيح ابن حبان - (4 / 554) (1668)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ أُبْدِعَ بِي: يُرِيدُ قُطِعَ بِي عَنِ الرُّكُوبِ ، لأَنَّ رَوَاحِلِي كَلَّتْ وَعَرَجَتْ.