فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 320

-ولو تأملنا سيرة الصحابة - رضوان الله عليهم - لرأينا أنهم كانوا يمتازون بـ:

1-جودة الحفظ.2- عمق الفهم.3- دقة الاستنباط .

وخير مثال على ذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} ، قَالَ: فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَقَامَ الصَّلاةَ نَادَى: أَنْ لاَ يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرَانُ فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شِفَاءً، فَنَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَلَغَ {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا [1] .

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ"لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: اعْطِنِي قَمِيصَكَ حَتَّى أُكَفِّنَهُ فِيهِ وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، ثُمَّ قَالَ: آذِنِّي بِهِ حَتَّى أُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَآذَنَهُ فَلَمَا أَرَدَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ، وَقَالَ: أَلَيْسَ اللَّهُ قَدْ نَهَاكَ أَلا تُصَلِّي عَلَى الْمُنَافِقِينَ ؟ قَالَ:"أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ"اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ"فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ"وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ"فَتَرَكَ الصَّلاةَ عَلَيْهِمْ" [2] ."

وغير ذلك من الأمور، .. وغير عمر من الصحابة .

-ومن الأمثلة على الخطأ في الفهم: طلب بعض المسلمين من الناس الأكل على الأرض بحجة أن ذلك من السنة، وما هو من السنة بل هو عادة، وكذلك أولئك الذين يريدون أن يدخلوا المساجد بأحذيتهم دون خلعها، ولا يفرقون بين حالة المسجد في وقت الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمساجد الآن ! وأولئك الذين يحرمون جرس الباب والصور الفوتوغرافية وإن كان موضوعها خيرًا ! وأولئك الذين يقولون إن صوت المرأة عورة في كل أحواله ! وهكذا..

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 189) (378) صحيح

(2) - تفسير ابن أبي حاتم - (7 / 366) (10678) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت