وعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلاَتِهِمْ، فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ [1] .
وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: أَلاَ جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الظُّهْرَ قَامَ فَخَطَبَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ أَقْوَامٍ نُوَلِّيهِمْ أُمُورًا مِمَّا وَلاَّنَا اللَّهُ وَنَسْتَعْمِلَهُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلاَّنِي اللَّهُ، ثُمَّ يَأْتِي أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذِهِ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ، أَلاَ جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ، فَلاَ أَعْرِفَنَّ رَجُلًا يَحْمِلُ عَلَى عُنُقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ بَصَرَ عَيْنِي وَسَمِعَ أُذُنِي، ثُمَّ قَالَ: أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ - ثَلاَثًا -، الشَّهِيدُ عَلَى ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ يَحُكُّ مَنْكِبِي مَنْكِبَهُ [2] .
-وعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهم - فِى حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَإِذَا نَحْنُ بِرَاكِبٍ فَقَالَ عُمَرُ - رضي الله عنهم - أَرَى هَذَا يَطْلُبُنَا قَالَ فَجَاءَ الرَّجُلُ فَبَكَى قَالَ: مَا شَأْنُكَ إِنْ كُنْتَ غَارٍمًا أَعَنَّاكَ وَإِنْ كُنْتَ خَائِفًا أَمَّنَّاكَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ قَتَلْتَ نَفْسًا فَتُقْتَلَ بِهَا وَإِنْ كُنْتَ كَرِهْتَ جِوَارَ قَوْمٍ حَوَّلْنَاكَ عَنْهُمْ؟ قَالَ إِنِّى شَرِبْتُ الْخَمْرَ وَأَنَا أَحَدُ بَنِى تَيْمٍ وَإِنَّ أَبَا مُوسَى جَلَدَنِى وَحَلَقَنِى وَسَوَّدَ وَجْهِى وَطَافَ بِى فِى النَّاسِ وَقَالَ: لاَ تُجَالِسُوهُ وَلاَ تُؤَاكِلُوهُ فَحَدَّثْتُ نَفْسِى بِإِحْدَى ثَلاَثٍ إِمَّا أَنْ أَتَّخِذَ سَيْفًا فَأَضْرِبَ بِهِ أَبَا مُوسَى وَإِمَّا أَنْ آتِيَكَ فَتُحَوِّلُنِى إِلَى الشَّامِ فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْرِفُونَنِى وَإِمَّا أَنْ أَلْحَقَ بِالْعَدُوِّ وَآكُلَ مَعَهُمْ وَأَشْرَبَ.قَالَ فَبَكَى عُمَرُ - رضي الله عنهم - وَقَالَ مَا يَسُرُّنِى أَنَّكَ فَعَلْتَ وَإِنَّ لِعُمَرَ كَذَا وَكَذَا وَإِنِّى كُنْتُ لأَشْرَبُ النَّاسِ لَهَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ وَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَالزِّنَا وَكَتَبَ إِلَى أَبِى مُوسَى سَلاَمٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ التَّيْمِىَّ أَخْبَرَنِى بِكَذَا وَكَذَا وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ عُدْتَ لأَسُوِّدَنَّ وَجْهَكَ وَلأَطُوفَنَّ بِكَ فِى
(1) - صحيح ابن حبان - (6 / 61) (2284) صحيح
(2) - صحيح ابن حبان - (10 / 373) (4515) صحيح