وذكر القرطبي والرازي وجها آخر في تفسير ذلك: وهو لعلهم إلى إبراهيم ودينه يرجعون إذا قامت الحجة عليهم، أو يرجعون إلى توحيد اللّه عند تحققهم عجز آلهتهم" [1] ."
وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ:"لَمَّا حَضَرَ الْمَوْسِمُ حَجَّ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ مِنْهُمْ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَمِنْ بَنِي زُرَيْقٍ رَافِعُ بْنُ مَالِكٍ وَذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ وَمِنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ عَوْفٍ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَعْلَبَةَ وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ وَمِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُمْ خَبَرَهُ وَالَّذِي اصْطَفَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مِنْ نُبُوَّتِهِ وَكَرَامَتِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَلَمَّا سَمِعُوا قَوْلَهُ أَيْقَنُوا وَاطْمَأَنُّوا إِلَى دَعْوَتِهِ وَعَرَفُوا مَا كَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ ذِكْرِهِمْ إِيَّاهُ بِصِفَتِهِ وَمَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ فَصَدَّقُوا وَآمَنُوا بِهِ وَكَانُوا مِنْ أَسْبَابِ الْخَيْرِ قَالُوا لَهُ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ مِنَ الدِّمَاءِ وَنَحْنُ ثَمَّ نُحِبُّ مَا أَنْ نَشُدَّ بِهِ أَمْرَكَ وَنَحْنُ لِلَّهِ وَلَكَ مُجْتَهِدُونَ وَإِنَّا نُشِيرُ عَلَيْكَ بِمَا نَرَى فَامْكُثْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ حَتَّى نَرْجِعَ إِلَى قَوْمِنَا فَنُخْبِرَهُمْ بِشَأْنِكَ وَنَدْعُوَهُمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَنَا وَيَجْمَعَ أَمْرَنَا، فَإِنَّا الْيَوْمَ مُتَبَاعِدُونَ مُتَبَاغِضُونَ، فَإِنْ تَقْدَمْ عَلَيْنَا وَلَمْ نَصْطَلِحْ لَمْ يَكُنْ لَنَا جَمَاعَةٌ عَلَيْكَ، وَلَكِنْ نُوَاعِدُكَ الْمَوْسِمَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَرَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي قَالُوا، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَدَعَوْهُمْ سِرًّا، وَأَخْبَرُوهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، حَتَّى قَلَّ دَارٌ مِنْ دُورِهِمْ إِلَّا أَسْلَمَ فِيهَا نَاسٌ لَا مَحَالَةَ، ثُمَّ بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنِ ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلًا مِنْ قِبَلِكَ فَيَدْعُو النَّاسَ بِكِتَابِ اللَّهِ ؛ فَإِنَّهُ أَدْنَى أَنْ يُتَّبَعَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ أَخَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ فَنَزَلَ فِي بَنِي غَنْمٍ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ فَجَعَلَ يَدْعُو النَّاسَ سِرًّا فَيَفْشُو الْإِسْلَامُ وَيَكْثُرُ أَهْلُهُ وَهُمْ فِي ذَلِكَ مُسْتَخْفُونَ بِدُعَائِهِمْ ثُمَّ إِنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ أَقْبَلَ هُوَ وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ حَتَّى أَتَيَا بِئْرَ مَرَقٍ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا فَجَلَسَا هُنَاكَ وَبَعَثَا إِلَى رَهْطٍ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَتَوْهُمْ مُسْتَخْفِينَ فَبَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ يُحَدِّثُهُمْ وَيَقُصُّ عَلَيْهِمْ أُخْبِرَ بِهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَأَتَاهُمْ فِي لَأْمَتِهِ مَعَهُ الرُّمْحُ حَتَّى"
(1) - التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج - (17 / 74) وانظر في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (4 / 2385)