{وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [النساء: 159] .
وقد تواترت الأحاديث النبوية الواردة بنزوله في آخر الزمان، فجاء في الحديث المتفق عليه: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ اَلْحَرْبَ (وفي رواية: الجِزْيَةَ) ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» ، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ:"وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} [النساء: 159] " (1) .
وكانت رسالة عيسى - عليه السلام - آخر رسالة قبل رسالة الإسلام، وكان موكبه آخر موكب من مواكب الدعوة إلى الله قبل بعثة رسولنا - صلى الله عليه وسلم وعلى جميع رسله وأنبيائه أجمعين.
وبهذا ينتهي العرض السريع المجمل لسير الدعوة إلى الله قبل الإسلام، على يد الرسل - عليهم الصلاة والسلام - الذين حدثنا القرآن عنهم وعن دعوتهم، وختم حديثه عنهم في سورة الأنعام بقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] .
(1) انظر"صحيح البخاري"مع الفتح (6/ 490 - 491) ورقم [2448] ، و"صحيح مسلم بشرح النووي" (2/ 189 - 190) ، وراجع كتاب"التصريح بما تواتر في نزول المسيح"للكشميري.