فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 1922

لذلك لو أن الله ظهر في الدنيا ألغي التكليف، أُلغي حمل الأمانة، ألغيت البطولات، ألغي الثواب، ألغي العقاب، تمامًا كما لو جلس صاحب المحل وراء مكتبه و مكان المال بيده، فهذا الذي أمامه لا يمكن أن يوصف بأنه أمين و لا بأنه خائن، لكن صاحب المحل لو خرج من المحل و أبقى الدرج مفتوحًا و جلس في المحل المقابل بمكان لا يراه الموظف يراقبه، الآن يمتحن الموظف، لذلك قال تعالى:

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ (42) }

(سورة إبراهيم)

هو يبدو أنه غافل، يقتلون ليلًا نهارًا:

{إنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) }

(سورة إبراهيم)

لا يمكن أن نمتحن، لا يمكن أن نستحق الجنة، لا يمكن أن يكون لنا ثواب، لا يمكن أن نرقى إلا إذا كنا مخيرين، إلا إذا كان بالإمكان أن تعصيه و أنت معافى، العالم كله يعصي الله عز وجل، أنواع المعاصي و الآثام و الشذوذ و الإباحية و السحاق واللواط بالعالم كله، و أكل المال الحرام و الربا و القهر و القتل و صحة طيبة و الضغط ثمانية اثني عشر و النبض ثمانين و الأمور كلها بأعلى درجة، لا يستحق الإنسان الجنة إلا إذا كان مخيرًا.

الآخرة خبر في القرآن الكريم أما الدنيا فمحسوسة:

لذلك أول آية:

{الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}

(سورة البقرة)

الدنيا محسوسة أما الآخرة خبر في القرآن الكريم:

{وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) }

(سورة الضحى)

الآخرة خبر أما الدنيا محسوسة، لذلك لو رآه الناس في الدنيا لبطلت الحكمة، و تعطلت معاني العدل و الرحمة.

الدنيا دار تكليف و عمل و الآخرة دار تشريف و جزاء:

من هنا قال الله عز وجل عن رؤيته في الدنيا:

{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (51) }

(سورة الشورى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت