معظم الناس يلجؤون إليه عند الشدة، هذا شيء طبيعي لكن بطولة المؤمن أنه يعرف الله في الرخاء وهو صحيح، وهو معافى، وهو في قمة النجاح لا ينسى الله، النبي صلى الله عليه وسلم حينما دخل مكة فاتحًا، دخلها مطأطئ الرأس حتى كانت ذؤابة عمامته تلاصق عنق بعيره تواضعًا لله، فالمؤمن يعرف الله في الرخاء، والقصد في الفقر والغنى، وأن أصل من قطعني، وأن أعفو عمن ظلمني، هنا الشاهد وأن أعطي من حرمني.
{فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) }
(سورة فصلت)
دققوا الآن، وأن يكون صمتي فكرًا، وأنا ساكت أتفكر في ملكوت السماوات والأرض، وأنا أنظر إلى آيات الله أسبح الله وأعظمه وأمجده، وأن يكون صمتي فكرًا ونطقي ذكرًا، أذكر الناس بآياته، بكمالاته، بأنبيائه، برسله، بالدار الآخرة، ونظري عبرة، ومن لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر.
من معاني اسم العفو:
إذًا الله سبحانه وتعالى ذات كاملة لا سبيل إلى التقرب إليه إلا بالكمال، هذا شأن أهل الإيمان، أما الأقوياء يتقرب إليهم بإعلان الولاء فقط، برفع صورة، بكلام طيب يلقى في حضرتهم، وانتهى الأمر، لكن عظمة هذا الدين أن أهل الإيمان لا سبيل لهم إلى الله إلا أن يكونوا كاملين، لذلك الله جل جلاله من أسمائه العفو هذا الاسم ماذا يعني؟ يزيل عن النفوس ظلمة الزلات برحمته، ووحشة الغفلات عن القلوب بكرامته، والعفو هو الذي أزال الذنوب من الصحائف، وأبدل الوحشة بفنون اللطائف، والعفو هو الذي يمحو آثار الذنوب ويزيل ريحها بمغفرته، العفو هو الذي يترك المؤاخذة على الذنوب ولا يذكر بالعيوب، فالله سبحانه وتعالى عفو يمحو ذنوب العبد التائب من ديوان الكرام الكاتبين الملائكة، ولا يطالبه بها يوم القيامة وينسيهم إياها حتى في أعماق قلوبهم كي لا يخجلوا عند تذكرها.
الحب في الله أصل في خلق الإنسان: