لو أن إنسانا نظر إلى بناء يأخذ بالألباب، لكن صاحبه تاجر مخدرات، جمعه من مال حرام، فإنه لا يحترم صاحب هذا البناء، يحتقره لأن عنده ميزانًا، لذلك المؤمن منضبط، سمعه منضبط، وبصره منضبط، الأشياء لها صورة ولها حقيقة، يمكن أن يحترم إنسان دخله محدود جدًا من حلال، ويحتقر إنسان بنى مجده على أنقاض الناس، أو على حياة الناس، أو على أمن الناس، أو على خوف الناس، فالآن تقييمه للأشياء مبني على نور ألقاه الله في قلبه، فيقيّم الأشياء بميزان دقيق، بمنظومة قيم رائعة جدًا.
3 -ويَدَهُ التِي يَبْطِشُ بِهَا:
(( فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ، ويَدَهُ التِي يَبْطِشُ بِهَا ) )
لا يتحرك حركة إلا وفق منهج الله، إن أعطى أَعطى لله، وإن منع مَنع لله، وإن رضي رَضي لله، وإن غضب غَضب لله، وإن وَصل وصل لله، وإن قطع قَطع لله، هكذا.
4 -ورِجْلَهُ التِي يَمشِي بِهَا:
(( ورِجْلَهُ التِي يَمشِي بِهَا ) )
لا تقوده رجله إلا إلى عمل صالح، أو أمر بالمعروف، أو نهي عن المنكر، أو لارتياد بيوت الله، أو لإصلاح بين شخصين، حركته كلها في سبيل الله.
5 -وَإِنْ سَأَلَني لَأُعْطِيَنَّهُ:
(( وَإِنْ سَأَلَني لَأُعْطِيَنَّهُ ) )
أصبح مستجاب الدعوة.
{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا (257) }
(سورة البقرة)
هذا معنى الولي.
6 -وَلئِِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ:
(( وَلئِِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ) )
إذا التجأ إنسان إلى الله عز وجل فإنّ الله يلبي فورًا، أصبح مستجاب الدعوة
(( وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ) )
قرأت تاريخ سبعين صحابيا من الصحابة الأجلاء، ما منهم واحد إلا كان في ساعة الموت في أسعد لحظات حياته، قال تعالى:
{قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ}