فالرب رب، والعبد عبد، فالعبد من شأنه أنه فقير، وجاهل، وضعيف، فإذا ادعى ما ليس له فهي صفة ذم، أي إنسان متكبر، إنسان مخطئ، إنسان صغير عند الناس لأنه كاذب، وأي إنسان تكلم الحقيقة، ونفعك بها، فهذه صفة مدح بحقك.
معرفة الإنسان بالله معرفة مقيدة لأنه لا يعرف الله إلا الله:
الملاحظة الثانية: تصور البحر المتوسط، كم لتر؟ المحيط الهادي، الأرض أربعة أخماسها بحار، ولا أبالغ بهذا المثل، لو ركبت قاربًا في البحر وأمسكت بإبرة مخيط وغمسته في البحر، ثم رفعت يدك بما يرجع؟ نسبة الماء الذي حملها المخيط إلى ماء البحار، إلى ماء المحيط الهادي، كم هي النسبة؟ والله لا أبالغ لا نعرف عن الله عز وجل إلا كما يحمل المخيط من ماء بالنسبة لماء البحر.
لذلك لا يعرف الله إلا الله، حتى الأنبياء، حتى سيد الأنبياء، معرفتهم ليست مطلقة، هذا المعنى يؤكده قوله تعالى:
{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا}
(سورة الكهف)
يمكن لتر حبر يكفيك عمر، هناك آية أخرى:
{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ}
(سورة لقمان الآية: 27)
كل إنسان مفتقر بوجوده إلى الله عز وجل: لذلك أيها الأخوة:
(( ابن آدم اطلبني تجدني فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء ) )
[من مختصر تفسير ابن كثير]
وأدق معنى لكلمة الله أكبر حينما تصلي، طبعًا شيء بديهي أنه أكبر من كل شيء، هي أكبر مما عرفت، مهما عرفت عن الله فهو أكبر.