بل إن اللغة العربية تتمتع بسعة في التعبير، ففي اللغة نظر لها أحوال كثيرة تقول مثلًا: شخص، هذا نظر مع الخوف.
{فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا}
(سورة الأنبياء الآية: 97)
هناك رنا أي نظر مع المتعة، رنوت إلى المنظر الجميل، حدج: نظر مع المحبة، حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم، هناك لمح، لمح: نظر وأعرض، ماشٍ في الطريق يوجد باب مفتوح، نظرت فإذا امرأة، أنت مؤمن غضضت عنها البصر، لاح شيء: ظهر واختفى، لاح بين الغيوم طائرة، حدق: نظر بدهشة حتى اتسعت حدقة عينه، حملق: نظر بحدة حتى ظهر حملاق عينه، استشف: نظر، وفحص الثوب بيديه، استشف، استشرف: نظر وتمطى.
اللغة العربية من أوسع اللغات اشتقاقًا، لكن اللغة تضعف بضعف أهلها، وتقوى بقوة أهلها.
تعريف الآخر من حيث اللغة:
على كلٍ:"الآخر"اسم فاعل لمن اتصف بالآخرية، و"الآخر"يقابل الأول
{الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ}
و"الآخر"لما بقي من المدة الزمنية، جاء في آخر الوقت، والرقم الذي يلي الأول"الآخر"في الأرقام العددية، أو ما يلي الأول في البعدية والنوعية، أو لما بقي في المواضع الأرضية، هذه كلها معاني عليها شواهد من كتاب الله، ولكن نكتفي بشاهدين"الآخر"الذي يقابل الأول قال تعالى:
{رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا}
(سورة المائدة الآية: 114)
و"الآخر"لما بقي من المدة الزمنية في قوله تعالى:
{وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
(سورة المائدة)
وهناك شواهد كثيرة على المعاني الدقيقة لكلمة الآخر.
لكن الذي يعنينا، يعنينا اسم الله"الآخر"، الله"الآخر"المتصف بالبقاء، والآخرية هو"الآخر"الذي ليس بعده شيء، و"الآخر"الباقي بعد فناء خلقه.