فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 1922

أيها الأخوة، التقديس نفي واثبات، يجب أن تنفي عنه كل ما لا يليق به، لكن النفي يجب أن يكون مجملًا، يعني مستحيل أن تمدح ملكًا وأن تقول هو لا يكذب، ولا يرتكب فاحشة، وليس لئيمًا، وليس بخيلًا، التفصيل في النفي لا يليق بذات الله عز وجل منزه عن العيوب، أما التفصيل في الإثبات وارد، هو رحمن رحيم، غفور رحيم، واحد أحد، فرد صمد، كبير متعال، عدل، يجب أن تفصل في إثبات الكمالات له، ويجب أن تجمل في نفي العيوب عنه، هذا من التقديس.

{وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}

(سورة البقرة الآية: 30)

القلب السليم لا يشتهي شهوة لا ترضي الله ولا يصدق خبرًا يتناقض مع وحي الله:

أيها الأخوة، كل واحد منا ينظف مركبته، لأن هذه المركبة يراها الناس، ينظف بيته إذا جاء البيت بيته نظيف، وأحيانًا يعطره، ينظف جسمه، ينظف ثيابه.

ثيابك، وبيتك، ومحلك التجاري، ومركبتك هي منظر الخلق، الناس ينظرون إليك، وإلى ثيابك، وإلى بيتك وإلى طلاء البيت، وإلى أثاث البيت، وإلى مركبتك، فالإنسان يطهر منظر الخلق.

ورد في بعض الآثار القدسية:

(( يا عبدي طهرت منظر الخلق سنين، أفلا طهرت منظري ساعة ) )

ما هو منظر الله عز وجل؟ هو قلبك.

(( إِنَّ الله لا ينظرُ إِلى صوركم وأَموالكم، ولكن ينظر إِلى قلوبكم وأعمالكم ) )

[أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة]

لذلك:

{يَومَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}

(سورة الشعراء)

القلب السليم هو القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله، ولا يصدق خبرًا يتناقض مع وحي الله، ولا يعبد غير الله، ولا يحتكم إلا لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت