فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1922

الآن دخلنا بموضوع دقيق: الأقوياء في الدنيا، أي إنسان أعلن لهم الولاء يقبلونه ولا ينتبهون إلى سلوكه، أي إنسان رفع صورتهم يقبلونه، أي إنسان أرسل لهم برقية تأييد يقبلونه، لكن الواحد الديان، إن لم تكن مستقيمًا، إن لم طاهرًا، إن لم تكن رحيمًا، إن لم تكن منصفًا، إن لم تكن متواضعًا لا يقبلك، الولاء للأقوياء شيء، والولاء لله عز وجل شيء آخر.

(( إن الله طيِّب، لا يقبلُ إلا طيبًا ) )

[أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة]

مع غير الله القضية سهلة جدًا، أي سلوك يؤكد ولاءك له أنت مقبول عنده، لكن القضية مع الله شيء آخر، لا يقبلك، ولا يتجلى على قلبك، ولا يلقي في قلبك السكينة، ولا يشعرك أنه يحبك إلا إذا كنت طاهرًا، من الكذب، من الغش، من الاحتيال، من الكبر.

الله عز وجل لا يقبل الإنسان إلا إذا كنت طاهرًا من الذنوب والعيوب معًا:

أؤكد لكم أن صفة العنصرية الآن صفة شائعة بين الناس، يعني هناك توهم أن ترى لنفسك ما ليس لغيرك، هذا موقف عنصري يمنعك من أن تكون قريبًا من الله.

(( إن الله طيِّب، لا يقبلُ إلا طيبًا ) )

وإذا توهمت أيضًا أن على غيرك ما ليس عليك، من هنا أحد من ألّف كتابًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهداه في الصفحة الأولى فقال:

يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ، يا من قدست الوجود كله، ورعيت قضية الإنسان، يا من زكيت سيادة العقل، ونهنهت غريزة القطيع، يا من هيأك تفوقك لتكون واحدًا فوق الجميع، فعشت واحدًا بين الجميع، يا من كانت الرحمة مهجتك، والعدل شريعتك، والحب فطرتك، والسمو حرفتك، ومشكلات الناس عبادتك.

أيها الأخوة، القداسة الطهر، والله عز وجل لا يقبلك إلا إذا كنت طاهرًا، من الذنوب ومن العيوب معًا، نقدس لك نطهر أنفسنا من الذنوب كي تسمح لك أن نتصل بك.

التقديس هو التوحيد و التوحيد أن تفرد الله عز وجل في العبادة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت