أوضح مثل: لو أن إنسانًا قاد أحدث مركبة صنعت حتى الآن، قادها وهو مخمور، فسقط في الوادي، وتحطم، هل هذا التحطم له صانع؟ هل هناك معمل جعلها هكذا؟ مستحيل! هذا التحطم نتيجة أن إنسانًا خالف المنهج القويم في قيادتها، كان مخمورًا فقادها فنزل بها في الوادي فتحطمت، نقول هذا الشر ليس من المعمل الصانع، هذا الشر من سوء استخدامها، بل إن فلسفة الشر أنه سوء استخدام، أليس الملح حاجة ثمينة؟ أليس السكر مادة ثمينة؟ أليس مسحوق التنظيف مادة ثمينة؟ تدفع ثمنها غاليًا، ضع مسحوق التنظيف في الطبخ، لا تأكله، هل نقول هذه المواد التي خلقها الله لنا هي شر؟ لا، هي خير، ولكن سوء الاستخدام جعلتها شرًا، هل يوضع الملح في الحلويات؟ لا تأكلها، فهو الشر أحيانًا
يأتي من سوء الاستخدام، والنبي عليه الصلاة والسلام حسم هذا الموضوع فقال:
(( والشَّرُّ لَيسَ إليكَ ) )
الله عز وجل"السلام"أي:
أيها الأخوة، السيارة لماذا صنعت؟ بتعبير فلسفي ما علة صنعها؟ صنعت من أجل أن تسير، لماذا وضعت فيها مكابح؟ مع أن فلسفة المكبح أنه يتناقض مع علة صنعها هي صنعت للسير، والمكبح يوقفها، المكبح في فلسفته يتناقض مع علة صنعها، لكنه أكمل ضمان لسلامتها، فإذا فهمت المصيبة على أنها مكبح لهذه المركبة أي من أجل السلامة، كم من إنسان انحرف فجاء التأديب الإلهي، وهو بالنسبة إليه شر نسبي، لكن هذا الشر النسبي وظف للخير المطلق.
1 ـ يهديك إلى سبل السلام:
لهذا علاقة البشر مع ربهم يوم القيامة، هذه العلاقة ملخصة في كلمة واحدة:
{وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
(سورة يونس)
والله أيها الأخوة، هذا يقيني وإيماني، أن الله سبحانه وتعالى حينما يكشف لعبده يوم القيامة عن حكمة ما ساقه له من شدائد، ينبغي أن يذوب كما تذوب الشمعة محبة لله.