أيها الأخوة،"السلام"هو الذي سلمت أفعاله من كل شر، ليس في الكون شر مطلق، هناك شر نسبي، يعني إنسان قد يمرض لكن نتائج هذا المرض قد تكون في صالح إيمانه، أحيانًا تلتهب الزائدة، وأنا أسميها الذائدة، ولـ35 عامًا أنا أؤكد أنه من باب اليقين الإيماني لا يمكن أن يكون في خلق الله شيء زائد.
من أيام جاءتني رسالة من بلاد بعيدة تؤكد أنه بخلاف ما كان الأطباء يتوهمون هذه الزائدة الدودية بحسب تسميتهم لها وظيفة خطيرة، اكتشفت في وقت متأخر جدًا، وليس صحيحًا أن استئصالها ليس له مضاعفات إطلاقًا، لذلك ينبغي أن نسميها الذائدة الدودية وليست الزائدة، وفرق كبير بين الذائدة، أي المدافعة، وبين كلمة الزائدة التي توهم أن لا وظيفة لها.
الشر المطلق لا وجود له في الكون لأنه يتناقض مع وجود الله:
أيها الأخوة، الشر النسبي موظف للخير المطلق، الشر المطلق لا وجود له في الكون، لأن الشر المطلق يتناقض مع وجود الله، ما معنى يتناقض مع وجود الله؟ تقول أبيض وأسود، هذان لونان متعاكسان، وقد يجتمعان، لكن الضوء والظلام متناقضان، لأن وجود الآخر ينقض وجود الثاني، لك أن تزين بيتك بخطوط عرضية، سوداء وبيضاء، كما تحتفل به الشام من فلكلور، أبيض وأسود، الأبيض والأسود يجتمعان، لكن الضياء والظلام لا يجتمعان، وجود أحدهما ينقض الآخر، فالشر المطلق، يعني الشر للشر، لا وجود له في الكون.
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ}
(سورة آل عمران الآية: 26)
لم يقل بيدك الخير والشر، قال:
{بِيَدِكَ الْخَيْرُ}
(سورة آل عمران الآية: 26)