إذًا الله"البارئ"خلق دورة الأرض على نحو ننتفع بها، الآن لو أن الأرض تدور على محور متعامد على مستوى دورانها، مستوى الدوران هكذا، تدور على محور متعامد مع مستوي دورانها، لألغيت الفصول الأربعة، الشمس هنا، والأشعة هنا عمودية إلى أبد الآبدين صيف أبدي، هنا شتاء أبدي، هنا ربيع أبدي.
إذًا الله عز وجل"البارئ"جعل الأرض تدور على محور لا يوازي مستوي دورانها، عندئذٍ تلغى الحياة، وليس عموديًا على مستوى دورانها عندئذٍ تلغى الفصول الأربعة، ولكنه برأها على نحو أنها تدور على محور مائل، فالمحور المائل هكذا، الشمس تأتي إلى القسم الشمالي عموديًا هنا صيف، وتأتي إلى قسمها الجنوبي مائلة شتاء، فإذا دارت الأرض حول الشمس انعكست الآية، فجاءت الأشعة عمودية في قسمها الجنوبي، ومائلة في قسمها الشمالي، تبدلت الفصول.
"البارئ"خلق على نحو معين يحقق مصلحة الشيء.
3 ـ البارئ هو من خلق الكون على نحو بعض أجرامه ملتهبة وبعضها منطفئة:
أيها الأخوة، شيء آخر: لو أن الأجرام السماوية كلها منطفئة، ما في حياة صفر مطلق، يعني 270 نحن الصفر، وفي هذا الصفر المطلق تقف حركة الذرات، تنعدم المادة، لو أن الأجرام السماوية كلها ملتهبة ما في حياة، الشمس مثلًا أحد الأجرام الملتهبة وهي جرم متواضع جدًا، الحرارة على السطح ستة آلاف درجة، في العمق عشرين مليون درجة، لو ألقيت الأرض في الشمس لتبخرت في ثانية واحدة، وأنت في الصيف تقف في الشمس فلا تحتمل، وبعدها عنك 156 مليون كم، وقد يصاب الإنسان بضربة شمس فيموت، والشمس بعدها عنا 156 مليون كم.
إذًا تصور أن الكون كله أجرامه ملتهبة ما في حياة، كل أجرامه منطفئة ما في حياة، من صمم الكون؟ من خلق الكون على نحو بعض أجرامه ملتهبة، وبعض أجرامه منطفئة،"البارئ"، هو:
{الْخَالِقُ الْبَارِئُ}
(سورة الحشر الآية: 24)
4 ـ الخالق البارئ جعل لكل عنصر درجة انصهار و درجة تجمد معينة لحكمة منه: