هناك صورة جلية، وصورة خفية، لذلك بطولة المؤمن أنه لا يتعلق بالصورة الظاهرة، لا يؤخذ ببت فخم اشتري بمال حرام، لا يؤخذ بمركبة فارهة، ركبها صاحبها، وقد ابتز أموال الناس، هناك صورة ظاهرة، وصورة خفية، وصورة حسية، وصورة عقلية.
مرة حدثني أخ له أستاذ في الجامعة تقاعد، أستاذ من أساطير العلم، تقاعد وانحنى ظهره، وضعف بصره، وكان في وضع صعب في آخر حياته، دخل إلى مسجد فرآه يصلي، فهرع إليه، وسلم عليه بأدب جم، صديقه معه، قال له: مَن هذا؟ قال له: هذا عميد كليتنا، هذا مِن أعلم علماء النحو، هذا كذا، وهذا كذا، فالصورة الظاهرة إنسان متقدم في السن، منحني الظهر، يرى بصعوبة، يمشي بصعوبة، لكن هذا في حقيقته أكبر عالم في اختصاص معين.
المعنى الخامس:
أيها الإخوة، من معاني اسم (المصوِّر) أن الله يبدع صور المخلوقات، ويزينها بحكمته، ويعطي كل مخلوق صورته، كل واحد له صورة.
أؤكد مرة ثانية أن هناك صورًا ظاهرة ينبغي ألا نؤخذ بها، كان عليه الصلاة والسلام كلما رأى شيئًا من الدنيا يقول:
(( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ) )
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أنس بن مالك]
الغنى والفقر بعد العرض على الله، وقد إنسان يرى بيتًا فخمًا، أو سيارة فارهة، يرى حديقة غناء، أو مزرعة جميلة، يرى طعاما، يرى أماكن جميلة، الدنيا ترقص الآن، والفتن يقظة، والدنيا حلوة نظرة، لكن سمّها في دسمها، ونساءها تغوي وتردي، وتشقي أحيانًا، والمرأة المتفلتة التي لا ترعى قيمة، ولا منهجًا، ولا شرعًا، بل تؤذي غيرَها.
أريد أن أقول لكم: بطولة المؤمن أنه يتعامل مع حقائق الأشياء لا مع صورها، لكن قال بعضهم:"ما أجمل الدين والدنيا إذا اجتمعا"، ولا مانع في ذلك.
الحظوظ الدنيوية موزَعة توزيع ابتلاء: