فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 1922

أو صوّر الشيء جعله على شكل متصور، أما الذات الإلهية فكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك.

{انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ}

(سورة الأعراف الآية: 143)

مخلوقات الله عز وجل بإمكانك أن تتصورها.

المعنى الرابع:

أيها الإخوة، قال العلماء: الله (المصور) أيْ صوّر المخلوقات بشتى أنواع الصور، فهناك صور جلية، وصور خفية، فأنت تمسك كأس الماء لتشربه، ماء صافٍ عذب زلال، لو وضعت هذا الماء تحت مجهر لرأيت ملايين َملايين ملاَيين البكتريا، فالصورة الجلية أنه ماء صافٍ، والصورة الخفية أن هذا الماء فيه مليارات البكتريا النافعة والضرورية.

الصور الظاهرة جلد أبيض، ثقيل، جميل، رائع، لو وضعت هذا الجلد على مبكر، أو على مجهر إلكتروني، التلال، والوديان، والحفر، وأفواه البراكين، والشعر كأنه غابة، اختلف الوضع، في صورة ظاهرة، وفي صورة حقيقية، فالله عز وجل خلق المخلوقات بشتى أنواع الصور، في صورة جلية، وفي صورة خفية، في صورة حسية وفي صورة عقلية.

إنسان قد يرى من الخارج بيتًا يأخذ بالألباب، ويكون صاحبه تاجر مخدرات، بنى ثروته على إفساد أخلاق الشباب، الصورة الظاهرة بيت فخم جدًا، يشتهي كل إنسان أن يكون فيه، أما الصورة الباطنة فهو بيت بني على إفساد الشباب، وتدمير الأسر، وابتزاز الأموال، وقد تدخل بيتًا صاحبُه إنسان مؤمن متواضع، بيت بسيط، مساحته صغيرة، ليس فيه أثاث فخم، فالصورة الظاهرة متواضعة جدًا، لكن وراء هذه الصورة المتواضعة إنسان مستقيم، إنسان معطاء، إنسان بنى حياته على العطاء، بنى حياته على إكرام الناس، على إلقاء الأمن في قلوبهم، والهدى والرحمة في مشاعرهم.

التعلُّق بالحقائق لا بالصور والمظاهر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت