ولكرامة الإنسان عند الله سمح له أن يشرع، عن طريق نص ظني الدلالة، لو أن كل آيات القرآن الكريم قطعية الدلالة، فلا مشرع، ولا مجتهد، ولا فقيه، ولا عالم، ولا أصول فقه، ولا شيء إطلاقًا.
نقول: أعطِ فلانًا 1500 درهم، لا تحتاج هذه العبارة لا إلى تفسير الزمخشري، ولا إلى فقه أبي حنيفة، ولا إلى فقه الشافعي إطلاقًا، لا يختلف عليها اثنان في الأرض، أعطِ فلانًا 1500 درهم، أما إذا جاء النص: أعطِ فلانًا ألف درهم ونصفه، يا ترى على ما تعود الهاء؟ على الألْف؟ أم على الدرهم؟ إن عادت على الألف فالمبلغ 1500 درهم، وإن عادت على الدرهم فالمبلغ ألف ونصف درهم، فالبخيل يفهم النص على أنه ألف ونصف درهم، والكريم يفهمه 1500، يمتحن الناس بالنص ظني الدلالة، شاءت حكمة الله أن يكون دينه، في قرآنه، وفي سنة نبيه نصوص ظنية الدلالة، ليجتهد العالِم، فما هو الاجتهاد؟ الاجتهاد يكون فيما ليس فيه نص قطعي الدلالة:
{وَآَتَوُا الزَّكَاةَ}
(سورة التوبة الآية: 11)
يا ترى نعطي الفقير القمح أم المال؟ شيء يحير، العلماء اختلفوا، لكن لماذا اختلفوا؟ لأن الفقير في الريف إن أعطيته القمح أكل طوال العام خبزًا مِن صنعه، أما إنسان يسكن في المدينة تعطيه كيس قمح فهو عبء عليه، أين يطحنه؟ وأين يخبزه؟ فهذا النص ظني الدلالة، إذًا يمكن أن تعطي الزكاة نقدًا، أو عينًا.
فكل شيء متغير، متبدل بحسب جاء النص ظني الدلالة ليحتمل كل المتوقعات.
فلذلك لكرامة الإنسان على الله:
(( إن الله خَلَقَ آدَمَ على صورَتِهِ ) )
منحه حرية الاختيار، منحه الإبداع، منحه التشريع، منحه الفردية، هذا معنى اجتهادي:
(( إن الله خَلَقَ آدَمَ على صورَتِهِ ) )
الله عز وجل خالق السماوات والأرض.
عود على بدء:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ}
(سورة البقرة الآية: 21)
هو الجهة التي تتبع تعليماته، هو الجهة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها، لأنه: