فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 1922

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}

(سورة إبراهيم)

إخواننا الكرام، لو تصورنا صاحب محل تجاري، يأتي إلى المحل قبل أي موظف، يفتح المحل بيده، ويجلس وراء الطاولة، ومكان المال تحت سيطرته من أول دقيقة إلى آخر دقيقة، هؤلاء الموظفون أمناء أم خائنون؟ لا مجال متاح لهم أن يمتحَنوا إطلاقًا ما دام يدخل أول إنسان، ويجلس وراء الطاولة، ومكان المال تحت سيطرته من أول دقيقة إلى آخر دقيقة، هل تقول: هؤلاء الموظفون أمناء أم غير أمناء؟ لا نعلم.

الآن الأسواق المتطورة لو لم تدفع ثمن البضاعة يصدر صوت عند الخروج، هؤلاء رواد هذا السوق أمناء لم يتح لهم أن يمتحنوا إطلاقًا.

لذلك ربنا لحكمة بالغة يتغافل، لو أن صاحب المحل أراد أن يمتحن هذا الموظف أبقى الدرج مفتوحًا، وفيه أموال، وذهب إلى جاره المقابل له، وعينُه على الموظف، والموظف يظن أن صاحب المحل قد خرج، والدرج مفتوح، الآن هذا التغافل ليس غفلة، و فرق كبير بين الغفلة والتغافل، الله عز وجل يقول:

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا}

تتوهمه غافلا، وهو ليس:

{غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}

لولا أن الله في وهم بعض الناس يتغافل لما كُشف الإنسان.

فهذا الموظف متى يكشف؟ حينما يترك صاحب المحل مقعده وراء الطاولة والدرج مفتوح، وفيه أموال، ويذهب إلى المحل المقابل، ولا ينتبه الموظف أين ذهب صاحب المحل، الآن إما أن يمد يده، ويأخذ أو لا يأخذ.

إذًا: الآية دقيقة جدًا، بمعنى أنه لا يمكن أن يأتي نهي لشيء مستحيل، هل يمكن أن يصدر قرار بعدم إطفاء الشمس مثلًا! هذا كلام مضحك، لأنه شيء مستحيل.

من لوازم النهي أن يكون المنهي عنه قابلًا للفعل، الله عز وجل ينهى:

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت