فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1922

أيها الأخوة، معنىً آخر من معاني"العزيز": يستحيل أن تصل إليه، ويستحيل أن يتجلى على قلبك، ويستحيل أن يقربك إذا كان في حياتك شهوة أو معصية أغلى عليك منه، فالطريق ليس سالكًا إلى الله، هو عزيز، أحيانًا إنسان تسترضيه بشيء بسيط، أما في جهة أخلاقية لا تسترضى ولا بشكل، إلا إذا كنت مستقيمًا، نقطة دقيقة، الله عزيز، لا يمنحك وده، لا يمنحك حبه، لا يمنحك رعايته، لا يدافع عنك، لا يقربك إلا إذا كان الله عز وجل أغلى عليك من شيء، إن كان الله عندك هكذا منحك قربه، ودّه، توفيقه، محبته، أما إذا في شهوة أغلى عليك منه، أو في مخالفة مقيم عليها، وتعلم أنها مخالفة لن تصل إليه، ولن تأخذ من ثمار الدين شيئًا، هذه حقيقة، الدليل، قال تعالى:

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}

(سورة العنكبوت الآية: 69)

سلعة الله غالية، يعني الجنة لن تكون بركعتين، وليرتين، تكون باستقامة، تكون بمجاهدة، تكون بضبط نفس، تكون بصبر،

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}

من طمع بجنة عرضها السماوات والأرض عليه أن ينفق من وقته وماله في سبيل الله:

آية أخرى:

{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}

(سورة آل عمران الآية: 92)

تنفق من وقتك الثمين، تنفق من مالك العزيز، تنفق من خبرتك، أما أن تطمع بجنة عرضها السماوات والأرض وأنت حريص على المال، حريص على الراحة، حريص على ألا تضع نفسك في موضع محرج، ولا تعبأ بأي عمل صالح، ليس هذا من شأن المؤمن، لكن الآية التي توضح هذا المعنى بشكل جلي هي قوله تعالى:

{قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ}

(سورة التوبة الآية: 24)

والله هذه الآية تقصم الظهر،

{قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ}

يعني الأب غني، وقوي أمر ابنه بمعصية فالابن من شدة حرصه على أن يأخذ من مال أبيه، وأن يبقى مقربًا إليه فعصى الله إرضاءً لأبيه هذا المعنى

{قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت