هناك رجل من علماء الشام عاش 96 عامًا، وهو في أتم صحته، منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه، فكان إذا سُل: يا سيدي! ما هذه الصحة التي حباك الله بها؟! يقول: يا بني، حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقينًا عاش قويًا.
(الملِك) هو المالك والمملِّك، يملكك الصحة والقوة، يعطي العقل والذكاء، يعطي الجمال والوسامة، يعطيك زوجة، يهبك أولادًا، يهبك بيتًا، مأوى تؤوي إليه، يجعلك ممكَّنًا في الأرض، تتقن حرفة، تتقن اختصاصًا، تحمل شهادة، فـ (الملك) هو المالك والمملِّك.
حينما تملك، وحينما تمكَّن في الأرض يرتفع مقامك، ومع ارتفاع مقامك تزداد فرص العمل الصالح، القوة في ثلاث، في المال، وفي العلم، وفي المنصب.
أحيانًا إذا كنت في منصب رفيع بجرة قلم تحق حقًا، وتبطل باطلًا، تقرّ معروفًا، وتزيل منكرًا، وإذا كنت عالمًا قد يسعد الناس بعلمك، وإذا كنت غنيًا قد يسعد الناس بمالك، فإذا مكنك في الأرض أعطاك القوة، أو أعطاك المال، أو أعطاك العلم، عندئذٍ تزداد فرص العمل الصالح أمامك، وعندئذٍ تزداد مسؤوليتك.
كل إنسان ممكَّن في الأرض، إن أحسن فله أجران؛ أجر إحسانه، وأجر مَن اقتدى به، وكل إنسان ممكَّن في الأرض إذا أساء فعليه وزران، وزره ووزر مَن قلَّده.
إذًا: (الملك) هو المالك والمملِّك، لذلك سيدنا عمر بن عبد العزيز دخلت عليه زوجته فاطمة بنت عبد الملك، رأته يبكي في مصلاه، قالت له: ما لك تبكي؟ قال: >.