فالله عز وجل ملِك حقيقي، لأنه يستغني عن كل موجود، ووجوده ذاتي، مِن هنا كان هناك عبد القهر، وجميع بني البشر عبيد لله عز وجل، بمعنى أنهم في قبضة الله، في أي لحظة تنتهي الحياة، لأتفه الأسباب، سكتة دماغية، سكتة قلبية، حادث طارئ، فهم عبيدُ قهرٍ، أما المؤمنون لأنهم عرفوا الله اختيارًا، وأطاعوه اختيارًا، وأحسنوا إلى خلقه اختيارًا، وأقبلوا عليه اختيارًا فهم عباد، جمع عبد الشكر، وعبد القهر جمعه عبيد.
{وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}
(سورة فصلت)
وهناك عبد الشكر جمعه عباد.
{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا}
(سورة الفرقان الآية: 63)
الفرق كبير بين أن تكون عبد قهر، وبين أن تكون عبد شكر، وإذا قال الله عز وجل:
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}
(سورة الحديد الآية: 4)
هذه معية عامة، أي معكم بعلمه، أما إذا قال:
{وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ}
(سورة الأنفال)
هذه معية خاصة، والمعية الخاصة تعني شيئًا كثيرًا، تعني أن الله مع المؤمن بنصره، وتأييده، وحفظه، وتوفيقه.
معنى (الملك) أنه مستغنٍ عن كل موجود، ويحتاجه كل موجود، الآية الدقيقة:
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ}
(سورة آل عمران الآية: 26)
الإعزاز والإذلال والمنع والعطاء من الله خيرٌ كلُّه:
الآية ليس فيها: بيدك الخير والشر،
{بِيَدِكَ الْخَيْرُ}
لذلك قالوا: الشر المطلق لا وجود له في الكون، لأنه يتناقض مع وجود الله، هناك شر نسبي موظَّف للخير المطلق، والدليل هذه الآية:
{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ}