فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 1922

الآن الأرض تابعت سيرها، ووصلت إلى القطر الأطول، ما دام السرعة زادت، وقوة النبذ زادت، والمسافة طالت إذًا تضعف الجاذبية، وهناك احتمال أن تتابع الأرض سيرها، وتتفلت من جاذبية الشمس، فإن تابعت سيرها وتفلتت من جاذبية الشمس دخلنا في الصفر المطلق، 270 درجة تحت الصفر، ولانتهت الحياة، فتنتهي الحياة إذا انجذبت إلى الشمس، وتنتهي الحياة إذا تفلتت من جاذبية الشمس، ما الذي يحصل هنا؟ يخفض الله سرعة الأرض، فإذا انخفضت هذه السرعة نشأ من انخفاض السرعة قوة ناذبة أقلّ تكافئ القوة الجاذبة الأقلّ فتبقى على مسارها:

{إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا}

بعض العلماء قال:"لو أنها تفلتت، وأردنا أن نعيدها إلى الأرض ماذا نحتاج؟ قال: نحتاج إلى مليون مَليون حبل فولاذي، قطر كل حبل خمسة أمتار، والحبل الفولاذي الذي قطره خمسة أمتار يحتمل من قوى الشد مليوني طن، والأرض مرتبطة بالشمس بمليون ضرب مليونين من الأطنان، من أجل أن تنحرف الأرض في سيرها حول الشمس 3 ميليمترات كل ثانية، هذا الانحراف يشكل مسارا مغلقا"، لذلك:

{إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا}

أما لو زرعنا هذه الحبال على سطح الأرض حتى نعيدها إلى حظيرة الشمس المفاجأة أن بين كل حبلين مسافة حبل واحد، نحن أمام غابة من الحبال، فلا زراعة، ولا بحار، ولا سفن، ولا طائرات، ولا مواصلات، ولا شيء إطلاقًا، لذلك قال تعالى:

{اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}

(سورة الرعد الآية: 2)

رفعها بعمد لا ترونها، قوى التجاذب أعمدة، لكن لا نراها، بل نمشي خلالها.

لذلك أيها الإخوة، الله عز وجل من أسمائه (المؤمن) ، أي وهَبَ الأمن، أمنك بحركة الأفلاك، أمنك بثبات خصائص المواد، أمنك بالنظم الثابتة، أمنك بثبات القوانين هذا كله يهب الأمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت